الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

«مسلّة تيماء» تثير صراعاً فرنسياً ألمانياً منذ 135 عاماً-مقال بجريدة الشرق الأوسط

ضمن مقال نقلناه من مجلة الشرق الاوسط والتي تثير النقاش حول الرحالة الالماني شارل هوبر وذلك بالعدد التالي وتاريخة.

الجمعـة 16 شـوال 1429 هـ 17 اكتوبر 2008 العدد 10916

تحت العنوان التالي:
«مسلّة تيماء» تثير صراعاً فرنسياً ألمانياً منذ 135 عاماً
رحالة ألماني يكشف جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية لشمال الجزيرة العربية قبل قرن ونصف
ساحة المسحب في حائل كما رسمها الرحالة الألماني بريشته وقلمه («الشرق الأوسط»)

نقش إسلامي عثر عليه في منطقة الجوف

قصر كاف («الشرق الأوسط»)

قلعة مارد

تشارلز هوبر رفيق الرحالة الألماني الذي اغتيل بالقرب من جدة

نقش لاتيني اكتشف في منطقة الجوف
الرياض: بدر الخريف

قبل 135 عاما من اليوم حمل المستشرق الالماني يوليوس أويتنج عدته وعتاده متوجها الى الجزيرة العربية قاطعا آلاف الاميال في رحلة لم تخل من المصاعب والاخطار بهدف الرغبة في جمع النقوش ودراسة الكتابات العربية القديمة في شمال الجزيرة العربية واستنساخها ونقلها معه الى المراكز العلمية في بلده.وخلال تنقله في انحاء متفرقة من شمال الجزيرة العربية حرص أويتنج على نقل واستنساخ كل نقش وقعت عيناه عليه، كما قدم وصفا دقيقا لكل موقع أثري مر به في رحلته التي استغرقت ثمانية اشهر متتالية تمكن خلالها من زيارة مناطق كاف، والجوف، وحائل، وتيماء، وتبوك، والحجر «مدائن صالح»، والعلا، والوجه، كما قدم صورة اتسمت بدقة الملاحظة وعمق الرؤية عن الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية السائدة في المناطق التي زارها، إضافة الى معلومات نادرة عن تاريخ وجغرافية تلك المناطق واحوالها السياسية.
وسجل الرحالة كل ما شاهده في يوميات اتسمت بالاعتماد على أسلوب الوصف العلمي السليم الذي يقوم على أساس المشاهدة الواقعية ويبتعد عن أسلوب الخيال القصصي وزاد على ذلك في نقل مشاهدته عن طريق الرسم الذي اجاده بدقة.
وقدمت دارة الملك عبد العزيز اول ترجمة عربية ليوميات هذا الرحالة ضمن إصداراتها لمؤلفات الرحالة عن السعودية والجزيرة العربية ومنها هذه الرحلة التي بدأها المستشرق الألماني في العاشر من سبتمبر (ايلول) عام 1883م بوصوله الى كاف، وانتهت في الرابع عشر من ابريل (نيسان) من عام 1884، وترجم وعلق على الأصل المحرر بالالمانية الى العربية الدكتور سعيد بن فايز السعيد الذي شدد في مقدمة الترجمة على ان من يقرأ وقائع رحلة المستشرق الالماني، يوليوس أويتنج، التي قام بها الى شمال الجزيرة العربية عام 1883 ـ 1884 لن يجد صعوبة في التعرف على ان الهدف الحقيقي من وراء قيامه بهذه الرحلة هو هدف علمي بحت، فقد ادت رغبته في جمع النقوش ودراسة الكتابات العربية القديمة الى قيامه بهذه الرحلة الشاقة الى جزيرة العرب، كما حرص المؤلف على تقديم وصف دقيق للمدن والقرى التي زارها والطرق والمسالك التي سار عبرها، ومناهل الآبار وموارد المياه، والجبال والصحراء والآثار والمباني، والقلاع والحصون وأحوال الطقس، كما حرص المؤلف ايضا على تقديم وصف مفصل للعادات والتقاليد وأحوال المعيشة للمجتمعات التي زارها، وهو لا يكتفي في كثير من الاحيان بمجرد الوصف ونقل مشاهداته اليومية، بل انه يسخر موهبته الفذة في فن الرسم، لينقل الينا صورة واقعية لمعلم او شخص او خلافه.
واعتبر المترجم أن الكتاب يتضمن معلومات نادرة وقيمة قد لا نجدها في أي مصدر آخر يفيد المؤرخ والجغرافي وعالم الاجتماع وعالم الاقتصاد.
وتضمن الكتاب اشارات الى الرحالة الفرنسي تشارلز هوبر الذي قرر أويتنج الرحيل الى الجزيرة العربية برفقته، وقد اغتيل هوبر في يوم 29 يوليو (تموز) عام 1884 بالقرب من جدة بعد ان اطلق عليه جناة بضع رصاصات اودت بحياته واحتجزوا خادمه محمود مدة يومين وتمكن من الافلات منهم. وادى اغتيال هوبر الى تحرك الدبلوماسية الفرنسية حيث اصدرت الاوامر الى قنصلها في جدة، منسوردي لوستات، بأن يحافظ على مقتنيات هوبر التي من بينها حجر تيماء الشهير «مسلة تيماء» الذي اكتشفه هوبر خلال رحلته الاولى الى جزيرة العرب في عام 1879، ولكن الرحالة الالماني أويتنج طالب باستعادة الحجر بناء على اتفاق مسبق بينه وبين هوبر، ما جعل القنصل الفرنسي بجدة يقوم بارسال مقتنيات هوبر كافة الى فرنسا على وجه السرعة.
كاف.. قرية الملح
* بدأ الرحالة يومياته التي كتبها عن رحلته الشهيرة إلى شمال الجزيرة العربية بالحديث عن كاف، التي تقع في الطرف الشمالي الغربي من السعودية، واستمرت حاضرة للمنطقة حتى قبل 72 عاما حين وافق الملك عبد العزيز على انتقال الدوائر الحكومية منها الى النبك «القريات» نظرا لعدم إمكان التوسع العمراني فيها، ووصف الرحالة الالماني قرية كاف ومنازلها وعدد سكانها ومأمور البلد ابان زيارته لها وهو عبد الله الخميس حيث قال: «تقع قرية كاف في منطقة سبخة تسمى النبك والعقيلة، وهي تمتد مسيرة يوم نحو الغرب والجنوب الغربي. وتحدها من الجهات الاخرى سلاسل جبلية ذات اسماء متعددة. ويقال ان وادي الراجل الذي يبدأ من جنوب شرقي جبل الدروز ويطلق عليه بدءا من قصر الازرق اسم وادي السرحان يصل الى هذه المنطقة. ولكن تجدر الاشار الى ان من هم برفقتي من البدو يقولون ان وادي السرحان يمتد على مسيرة ثماني ساعات الى الجنوب الشرقي من قرية اثره، التي تبعد 14 كيلومتراً إلى الشرق من كاف.
ويبلغ عدد بيوت قرية كاف حوالي ثلاثين بيتا. وهي مقسمة على جزءين لا يرتبطان ببعضهما سوى عن طريق بساتين النخيل. أما تعداد سكانها من الرجال فيبلغ على الاجمال تسعين شخصا. وبالنسبة الى الجزء الشرقي الاقل اهمية فهو ذو مدخل عريض بدون بوابة. كما ان بساتينه وآباره اقل عددا. اما الجزء الغربي الذي يسكنه الشيخ عبد الله الخميس فإن مجموعة منازله تتسم بالضخامة وتشتمل على عدة اقنية. وعلى الرغم من ان الشيخ عبد الله يحصل على قدر لا بأس به من النقود عن طريق استخراج الملح وبيعه ومن ثم يمكن اعتباره من الاثرياء فإنه يتسم بالبخل الشديد ويدعي الفقر دائما. ولكنه في الحقيقة مضطر الى دفع الكثير من الضرائب ليس الى امير حائل فقط. ولكن ايضا للدروز وغيرهم من القبائل البدوية. فلو اراد اليوم ان يوقف ما يدفعه الى هؤلاء الكبار والحلفاء فإن ذلك يعني انتهاء سطوته في القريب العاجل، كما ان تجارته في الملح ستلحق بها خسائر جمة. أما بالنسبة الى بساتين القرية فهي عبارة عن ملكية خاصة ولهذا السبب فإن كلا منها محاط بأسوار خاصة بها، وحيث ان كل بستان كبير يحتوي على بئر او اكثر مزود ببرك وقنوات فإنه يمكن ري اشجار النخيل كافة بدون صعوبة على الاقل بالتبادل فيما بينها، بل ان هناك ايضا قنوات اخرى لتصريف المياه الفائضة يمكن ان يستفيد منها صغار الملاك. وعندما يكون الوقت مناسبا فإنه يمكن ايضا زراعة الاراضي الخارجية بالقمح والخضراوات، ونظرا لان كاف مقارنة بقاطنيها من البدو تحتوي على 450 الى 500 نخلة فيمكن اعتبارها قرية غنية.
لقد قام الشيخ بتقديم واجب الضيافة لافراد القافلة في شكل مجموعات. وكان بعضهم يجلس في المكان الفسيح الذي يلي البوابة مباشرة. وبعضهم الآخر يجلس في الغرفة الامامية الملحقة بمنزل الشيخ. اما نحن ـ باعتبارنا من كبار الضيوف ـ فقد تناولنا القهوة والتمر والخيار في الديوان او ما يسمى بالقهوة. وهو عبارة عن مجلس طوله اثنتا عشرة خطوة وعرضه اربع خطوات يدخل اليه الضوء من فتحات في اعلى الجدار ومن الباب. وقد كان الاثاث مكونا من مدفأة «وجار» ومنفاخ وهاون «نجر» وبعض الاوتاد المعلقة على الجدران وحصائر من القش على الارض. شغلت صناديقنا وغيرها من متاع السفر معظم أركان الحجرة».
وواصل المؤلف كتابة مذكراته الطويلة لرحلته من كاف الى الجوف عبر وادي السرحان مع حمود المجراد الذي بعثه خصيصاً لكي يحضر الرحالة من دمشق امير شمر محمد بن رشيد الذي تولى الامارة في حائل عام 1289هـ وتوفي عام 1315هـ، وهو ابن عبدالله بن رشيد الذي عين من قبل الامام فيصل بن تركي أميرا على حائل وقال الرحالة : «في يوم الاربعاء 3/10/1883م تم إحضار الجمال بعد طلوع الشمس مباشرة ، وبدأ إعداد الأمتعة للرحيل عبر وادي السرحان إلى الجوف. لم يكن هوبر (رحالة فرنسي رافقه في الرحلة) أخبرني قبل ذلك أن الرحيل سيكون اليوم، لذلك أصابتني الدهشة قليلا ليس لأن رحيلي عن كاف كان أمرا شاقا، بل على الرغم من أنني تركت له كل ما يتعلق بتنظيم الرحلة كنت أتوقع منه أن يخبرني عن اتفاقه على الرحيل مع حمود المجراد. وبمناسبة الوداع أعطيت النساء بعض الهدايا البسيطة، وسألت الشيخ عبد الله عن أي رغبة يريد مني أن ألبيها له، فطلب اقتراض بعض المال على أن يرده لي أثناء رحلة العودة، فأعطيته 5 مجيديات (18 ماركا تقريبا)، ولمّحت له أن يحتفظ بها حتى نلتقي في الجنة.
تجمعت القرية كلها خارج البوابة كي يتمنوا لنا رحلة سعيدة، ثم أخذت القافلة في التحرك نحو إثره في الساعة الثامنة والنصف، وهي تتكون من 24 رجلا راكبين 22 جملا، بالإضافة إلى زنجية معها طفلان، وعلى الرغم من أنني وهوبر كنا أهم شخصيتين في القافلة، إلا أن حمود المجراد كان هو القائد الحقيقي لها، والذي لا يمكن لأحد أن يعارض توجيهاته. وفي الحقيقة فقد تمكنت في ما بعد أن أعرف الرجل حق المعرفة، وأدرك أنه باستثناء أمير حائل يُعد أفضل مَن قابلتهم من البدو، على الرغم من أنني كنت أستنكر أحيانا بعض خصاله البدوية وطبائعه الشخصية. كان عمره على ما يبدو 47 عاما، طويل ونحيف، ذو عينين ثاقبتين وأنف مدبب. ولم تكن هنالك حدود لرغبته في التملك، فهو يريد الحصول على كل ما يراه ولا يستنكف أن يحاول امتلاكه حتى لو لم يستطع. وإذا لم تكن كل جملة يقولها تحتوي على كذبة فإنه على الأقل يفضل إخفاء الحقيقة من قبيل الحرص ويضلل بإجاباته من يسأله، لذلك فإنه قام بعدد من المهام الصعبة والدبلوماسية «فقد تم إرساله مثلا إلى إسماعيل باشا نائب ملك مصر السابق»، وأدى مهمته بشكل رضي عنه أميره».
الجوف قلاع وقصور ونقوش
* وواصل الحديث عبر الرحلة إلى الجوف وحتى وصوله إليها بقوله: «بدأ طريقنا ينحدر بشدة في اتجاه واحة الجوف المنخفضة، حيث أخذنا طريقنا عبر ممر يقع بين صخور رملية إلى منطقة واسعة متموجة تكثر بها الصخور والرمال التي تتخللها أحجار فضية اللون على شكل فقاعات ضخمة. في منطقة تحيط بها سلاسل جبال يتراوح ارتفاعها ما بين 500 ـ 400 م تقع في العمق واحة النخيل مع بعض البيوت التي تشرف عليها قلعة مارد والقصر، وإلى الخلف من الناحية الشرقية تظهر صحراء النفود الخالية من المياه وذات الرمال المتطايرة ممتدة جنوبا إلى جبل شمل.
عملا بعادة البدو المتبعة قمنا قبل دخولنا المدينة بغسل أنفسنا ولبسنا أفضل الملابس، فالكل منا يرفل في ثياب فاخرة رغبة في إظهار دخولنا إلى المدينة بالمظهر اللائق.
تضم منطقة الجوف بمفهومها الواسع العديد من الأماكن والقرى المتباعدة عن بعضها البعض، والتي تمتد على مسيرة يوم واحد باتجاه الشمال الشرقي وجميعها تشترك في الشرب من حوض مائي واحد، وهذه القرى هي سكاكا (8000 نسمة)، قارة (1000 نسمة)، والطوير (300 نسمة)، أما الأماكن الأخرى التي أشار إليها الرحالة الآخرون مثل سارة، الجوف، حاسيا، جوا، ومويسن، فيبدو أن سكانها قد هجروها. أما المكان الرئيس هنا فهو الجوف، ويسكنه 12 ألف نسمة، وهذا المنخفض الذي يبلغ طوله مسيرة ساعتين تقريبا وعرضه مسيرة ثلاثة أرباع الساعة، لا تشغل المنازل والحدائق التي تصل إلى حافة الهضبة الجنوبية سوى ثلثه. وقد كانت الجوف قبل أن تسيطر عليها شمر يتكون من اثني عشر حيا، تسمى أسواقا، كل منها يشكل حصنا قائما بذاته، ولما كان سكان هذه الأحياء لا يجمعهم أي إحساس بالمشاركة، فقد كانت تسود بينهم الخلافات مما يجعلهم يحاصرون بعضهم بعضا إلى أن امتدت إليهم يد عُبيد «عبيد بن رشيد» الحديدية وسياسة طلال «طلال بن رشيد» اللا مبالية لتغير من ذلك الوضع، لكنه على الرغم من أن الأمن والنظام يسودان حاليا، إلا أننا لا يمكن أن نتحدث عن وجود تجارة أو صناعة، كما لا يوجد هناك أي أماكن للبيع أو أسواق، ليس في إمكان المرء تقديم وصف دقيق لعامة المساكن في البلدة، فالأزقة الضيقة تمتد بين جدران الحدائق، والبيوت العالية تشكل عائقا لمجال الرؤية داخلها. أما المساكن الأحسن حالا فيعلو كل واحد منها برج يصل ارتفاعه ما بين 20 ـ 40 قدما ومزين بالشرف والفتحات. وقد كان ذلك البرج في السابق يخدم أغراضا دفاعية، أما اليوم فهو للزينة ودليل على الثراء. أما ما يخص المباني القديمة فلم يبق سوى القليل منها، فإلى الغرب من الوادي أسفل رجم البرج يمتد سور حجري يسمى «عمارة الأكيدر»، ومن الأشياء المهمة التي لا تزال باقية هناك قلعة مارد المشيدة من الحجار المهذبة على شكل ثلاثة طوابق يصل بينها سلم حلزوني، ويحيط به سد مائي وأسوار دائرية، وقد أدى قصفه بواسطة عبيد في عام 1855 إلى فقدان نصف ارتفاعه، وأصبح خرابا لا يسكنه اليوم سوى أسرة بائسة، وقد ذكر يوسف المالكي أشخصية فلسطينية قدم إلى الجوف بتكليف من الرحالة الألماني أورش ستزن ليجمع له المعلومات عن المنطقة) عام 1808، أن ارتفاعه يفوق مرتين وربما ثلاث مرات منارة المسجد الأقصى، أما اليوم فيصل ارتفاعه إلى 50 قدما. وفي أحد أقسام المدينة المميزة والمسمى خزاما تم في العصر الحديث بناء قصر جديد يشعر القادم إليه بالفزع والخوف حينما يرى أسواره وأفنيته وأبراجه ذات الكوات البارزة، وفي الجانب الجنوبي الشرقي من القصر يوجد برج المدخل الذي بني على شكل مربع يضيق كلما ارتفع إلى أعلى وتتوسطه الكوات البارزة «كاتوله» ذات الأغراض الدفاعية. في أسفل هذا البرج يوجد باب خشبي كبير في وسطه فتحة صغيرة مغطاة من الداخل بصفيحة معدنية تتيح للحارس الواقف في الداخل رؤية ذلك القادم إلى القصر ومعرفته، وهذا الباب الكبير لا يفتح للزوار العاديين، بل يدخلون إلى القصر عبر خوخة صغيرة في الباب ترتفع عن مستوى الأرض بحوالي القدم والنصف ولا يتعدى طولها وعرضها القدمين.
وعندما وصلنا يوم الثلاثاء 9/10/1883، تم بالطبع فتح البوابة كلها وأنزلت أمتعتنا وسط تدفق جموع الفضوليين، وأودعت في غرفة مغلقة في حين وضعت الأبسطة والحقائب اليدوية في ممر أحد المنازل، ثم دخلنا إلى قاعة المدخل المظلمة. وبعد أن بدأت أعيننا التي لم تر الظلال طوال سبعة أيام مضت تتعود على تلك الظلمة، رأيت هناك مدفعا قديما نصب على عربة ذات عجلات خشبية، وفي هذه الأثناء بدأت رهبة اللقاء تتضح على ملامح مرافقينا من البدو، رغم أنهم كانوا يحاولون بقواهم الخفية تجاهل تأثيرها فيهم، من هنا توجهنا بصحبة مجموعة من جنود الشيوخ إلى حيث القهوة «قاعة الاستقبال»، فدخلنا والسيوف بأيدينا إلى غرفة مظلمة قائلين: السلام عليكم، فرد علينا صوت من داخل تلك الظلمة وعليكم السلام، بعد بضع خطوات داخل تلك الغرفة قابلنا عامل الشيوخ في الجوف، وهو عبد زنجي يدعى جوهر، فحيانا بترحاب شديد وقبل خدودنا وهو يردد لكل واحد منا «كيف أنت»، وقد كنا نرد عليه بعبارة «طيب الحمد لله» في محاولة منا لكبح حماسه في الترحيب.
جلسنا هناك على أبسطة فارسية جميلة متكئين على أشدة الجمال واضعين السيوف أمامنا على الأرض، كما قمنا بتحية كل الحاضرين بإيماءة من الرأس وعبارة «أسعد الله صباحكم»، وبينما البخور والقهوة الحلوة تقدم لنا، أخذ الحاضرون يسألوننا بكل تفصيل عن رحلتنا، ثم قدمت بعد ذلك القهوة العادية مع تمر حباته كبيرة وفي غاية الحلاوة يرافقه السمن والخبز. وفي أثناء ذلك طلب جوهر من أحد الجنود أن يحضر له غليونه ويشعله، كما قمنا نحن بإشعال النارجيلة الخاصة بنا، وقد أكد لنا جوهر مرارا سعادته البالغة بتلك الزيارة التي تعد تشريفا له، ولربما كانت تلك السيوف المصنوعة في زولنجن «مدينة ألمانية شمال بون وتشتهر بصناعة السكاكين»، والتي قدمناها له مع ثلاثة جنيهات تركية (حوالي 50 ماركا)، سببا في ظهور ملامح الرضا على محياه، لكن يجب القول: إن شعوره ذلك كان حقيقيا وليس مصطنعا، فقد كان عزيز النفس ولطيفا، كل همه منصب على تلبية طلباتنا وجعل إقامتنا مريحة، بل إنني لم أجد فيه شيئا قط من ذلك الوصف الذي ذكرته السيدة آن بلنت، والذي مؤداه «إن بشرة جوهر السوداء تنطوي حقا على قلب أسود، وأن سلطاته اللا محدودة جعلت منه طاغية يخشى جانبه»، فلو كان جوهر كما ذكرت السيدة بلنت لما نال رضا سيده في حائل الذي يسعى إلى تحقيق العدل. علاوة على ذلك فمنذ أن تولى جوهر إدارة الأمور في الجوف أصبح يقوم بنفسه على تقدير محصول التمور، ما جعل الضرائب التي تدفع من هناك إلى قصر حائل تزداد إلى الضعف، والمعروف أن تولي أحد العبيد تلك المسؤولية غير المحدودة في هذه البلاد أمر لا يثير الدهشة، خاصة أنه بسبب تبعيته لسيده يعتبرا مثالا للولاء وإنكار الذات، وفي ما بعد سيأتي الحديث على ذكر عبد آخر هو عنيبر الذي أوكل إليه الأمير عدة مرات شؤون العاصمة خلال تغيبه عنها، لكن ثمة فرقا بين الاثنين، فبينما يتسم جوهر باللطف في تعامله، يستغل عنيبر مركزه لإبراز السلطة وغروره كما فعل ذات مرة مع داوتي».
حائل وابن رشيد
* وواصل الرحالة حديثه عن رحلته من الجوف إلى حائل عبر صحراء النفود الغنية برمالها الذهبية وفي أجواء باردة وماطرة حين وصل إلى جبة التي تبعد مسافة 90 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مدينة حائل بعد رحلة سير متواصلة استمرت 54 ساعة وخلال أربعة أيام وساعتين وقال عند وصوله أسوار جبة:
«بعد أن تم إنزال حمولة الجمال كان لزاما عليها أن تستريح في هدوء لمدة نصف ساعة قبل أن تبدأ في إرواء عطشها، بعد ذلك سيقت إلى حفرة مملوءة بالماء فشربت تلك الكميات الهائلة من الماء في سرعة مدهشة، ثم أحضر لها العلف الوفير، وفي المساء قبل بدء المسيرة شربت مرة ثانية.

تقع جبة التي أطلق عليها بطليموس اسما آراميا هو أينا ومعناه النبع، في منخفض يصل عمقه 150 ـ 300 متر تقريبا، عن حواف النفود المحيطة. ويمتد آخذا شكلا بيضاويا بمسافة 8 ـ 9 أكيال تقريبا، وعدد سكانها حوالي 500 شخص، ومنازلها حوالي التسعين منزلا، وقد لاحظت هنا شيئا لم أسمع مثله في جزيرة العرب كلها، فالمرء حين يريد استخدام البئر التي يتراوح عمقها ما بين 12 ـ 15م، لا بد له من دفع مبلغ من المال إلى الشيخ، أما نحن ـ على اعتبارنا من ضيوف الأمير ـ فلم نضطر إلى دفع ذلك المبلغ. وعلى الجانب الغربي من المنخفض وعلى بعد كيلين من الأمتار من أسوار القرية، كانت تقع الحافة الحادة لجبل أم سلمان على ارتفاع يصل إلى حوالي 400 م، وهي عبارة عن صخرة طويلة من الحجر الرملي الملون ينتهي في أعلاها بقمة مدببة. أما أجزاؤها السفلى فقد كتبت عليها الكثير من النقوش القديمة والرسوم الصخرية التي أشار إليها الرحالة الفنلندي فالن من قبل.
أخذ طريقنا يتجه مستقيما نحو الجنوب تاركين جبل أجأ على الجهة اليمنى، وقد كانت صفحاته الجرانيتية تلمع كالفضة بفعل سقوط المطر عليها. أما على الجهة اليسرى ناحية المرتفعات الرملية الحمر فقد بدأت تظهر صفوف أشجار الآثل تتوسطها أسوار الآبار المتداعية والمنازل المهجورة، ثم بدأت تظهر لنا ظلال جبل فتق القاتم والواقع بين جبلي أجأ وسلمى، وقبل نصف ساعة من المدينة وبينما كان المطر ينهمر بغزارة ترجلنا عن الجمال وقمنا بتغيير ملابسنا، وبعد ذلك مباشرة توقف المطر، وبعد مسيرة يسيرة ظهرت أمامنا مدينة حائل ـ مقر إقامة ابن رشيد ـ تحت ظلال شمس الصباح الرائعة.

انطلقنا مسرعين نحو المدينة مارين بخيام البدو السود، سالكين طريقنا بمحاذاة أسوار الطين الممتدة، جاعلين المدينة القديمة الواقفة خلف أشجار النخيل على يسارنا، وأمامنا كان يبدو الحي الجديد بقصره الشامخ ذي الأبراج العالية، وعندما وصلنا إلى الأسوار جفلت ركائبنا غلا أننا أكرهناها على الدخول عبر الأزقة الضيقة إلى أن وصلنا إلى ميدان المدينة الواسع، حيث حططنا الرحال ونحن محاطون بأعداد كثيرة من الناس، ثم سرنا عبر العديد من الأفنية إلى حيث مقر الاستقبال في القصر.
كان من الطبيعي أن نكون مفعمين بالترقب لرؤية حاكم الجزء الشمالي من شبه الجزيرة العربية الذي كانت مصائرنا معلقة في يده خلال الفترة القادمة. وبينما نقلت أمتعتنا إلى المنزل المخصص لنا ذهبنا إلى القصر حيث دخلنا عبر فناء به عدد من المدافع القديمة إلى أن وصلنا إلى قاعة الاستقبال، وهناك قدم لنا الشاي والقهوة، كما قام ذلك الشيخ الوقور مفرج ذو الشوارب البيضاء الطويلة ومسؤول التشريفات في القصر بإيقاف جموع الناس الذي كانوا داخلين وخارجين لرؤيتنا والسلام علينا، بقينا في تلك القاعة مدة نصف ساعة، حيث كان حمود المجراد قائد حملتنا يقدم للأمير تقريرا مفصلا عما رآه وسمعه، بعد ذلك دخل علينا مفرج ليخبرنا بأن الأمير يرغب في استقبالنا، فسرنا عبر ممر طويل ومظلم مارين بغرفة الجنود ثم دخلنا عبر ممر مسقوف تقبع في جهته اليمنى مجموعة من الكراسي الأوروبية المتهالكة وأشياء أخرى عديمة الفائدة جلبت من بلاد الغرب إلى أن وصلنا إلى القهوة «قاعة استقبالات الأمير»، وبعد أن خلعنا أحذيتنا أمام المدخل دخلنا دون انحناء أو أي طقوس أخرى قائلين بكل بساطة «السلام عليكم»، فسلم علينا بيده، وبينما كنا نقبله يمنة ويسرة كان يردد كيف أنت، كيف أنت، وقد تكرر الشيء نفسه مع ابن عمه حمود العبيد. بعد ذلك طلب منا الأمير الجلوس قائلاً تفضلوا، فجلست أنا وهوبر الى يساره والى جانبنا جلس أيضا قائد جيشه صالح بن رخيص وعدد آخر من الأمراء، بينما جلس إلى يمينه حمود العبيد وبعض أفراد العائلة من كبار السن. أما من الجهة المقابلة الى يسار المدخل مباشرة فقد جلس عدد من الوزراء ـ إن صح التعبير. ورجال القصر والجنود أيضاً، ولأن الاسئلة والأجوبة كانت موجهة أساسا الى هوبر بصفته صديقا وضيفا قديما فقد أتيحت لي الفرصة لكي أتفقد المكان في هدوء. كانت قاعة الاستقبال «المجلس» واسعة ومطلية بلون أبيض، طولها 16 متراً وعرضها عشرة أمتار وارتفاعها أربعة أمتار، أما السقف فهو مسقوف بأخشاب شجر الأثل، وتحمله ثلاثة أعمدة من الطوب النيء «اللبن»، ومعلقة عليها أربعة قناديل زيتية، أما الأرض فكانت مفروشة بحصير من سعف النخيل، بينما بسطت الزلالي الفارسية الى جانب جدران القاعة وفوقها مجموعة من الوسائد للاتكاء عليها. وأمام مجلس الأمير يوجد الوجار الذي يصل طوله المترين وتوقد فيه النار بصفة مستمرة، حيث يتم اعداد القهوة، كذلك كانت هناك قناديل للاضاءة فالقاعة لا ينفذ اليها سوى القليل من الضوء، فبخلاف الأبواب لا توجد سوى فتحات قليلة ضيقة في الجدران المواجهة.
يبلغ الأمير محمد بن عبد الله الرشيد من العمر الثامنة والأربعين تقريباً، وهو مثل كل أمراء عائلته ذو بشرة بيضاء نسبيا، وذقن سوداء تماما «ربما تكون مصبوغة»، وتعبيرات وجه تنم عن عزيمة واصرار، وعيناه في حركة دائمة، أما مظهره الخارجي فيتسم بالبساطة، حيث كان يرتدي ثوبا أبيض وفوقه مشلح أسود مطرز، وعلى رأسه شماغ وعقال مطرز بلون الذهب، وتحتها تتدلى ضفيرتان سوداوان جدلتا بشكل رائع، ويلبس في قدميه صندلا جلديا بدون جوارب. أما الشيء الوحيد الذي يزهو به فهو سلاحه، السيف المعلق جانبه على الجدار الذي ربما تبلغ قيمة الذهب الموشّى به نصله ومقبضه حوالي ألفين الى ثلاثة آلاف مارك. وقد كانت عقلانيته تفوق ليس فقط أتباعه ولكن أيضا أقاربه الى حد بعيد، وعلى الرغم من ايمانه الا انه يبدي تسامحا نحو من يخالفونه في العقيدة ممن التقى بهم كثيرا في بغداد، وهو يتحدث العربية والفارسية والتركية في درجة واحدة من الاتقان، كما انه على علم دقيق بقدامى الشعراء العرب، بالاضافة الى معرفته بجميع أشعار الفكاهة البدوية، قديمها وحديثها».
وأسهب المؤلف في وصف رحلته الى بقعاء وعقدة، وجلدية ورسم صوراً لسد عقدة وقمة الفرع وهو أعلى قمة في جبل أجا كما رسم النقوش والرسوم الصخرية على جبال الجلدية، كما رسم بلدة بقعاء التي تبعد 95 كيلومترا الى الشمال الشرقي من مدينة حائل، كما سجل رحلته من حائل الى تيماء ووصف الأخيرة بأنها واحة تقع على حوض مائي منخفض يتجه من الجنوب الى الشمال، كما عدد الاطلال الاثرية القديمة فيها، وقدر عدد سكانها خلال رحلته اليها في الخامس عشر من شهر فبراير (شباط) عام 1884 بنحو ألف نسمة، ولفت الى ان المدينة شهدت حتى وقت قريب صراعاً بين سكانها بين أحيائها الثلاثة، لكن تلك الصراعات أمكن القضاء عليها بعد ان التزم سكانها في تلك الفترة بدفع الضرائب لابن رشيد عن طريق عامله عبد العزيز العنقري الذي حمل الرحالة اليه رسالة من الامير يأمره فيها بأن يمدهم بالمواد الغذائية وغير ذلك مما قد يكونوا في حاجة اليه.
قصر الدائر

سرقة مسلة تيماء:
* وزار المؤلف المدينة القديمة في تيماء كما ذهب الى منزل يسمى طليحان وهناك وجد أغلى غنيمة حصل عليها من رحلته تلك وحول ذلك يقول الرحال الألماني:
ذهبنا الى منزل فهد الطلق الذي ضيفنا بالتمر والخبز واللبن، وقد كان من بين المدعوين صانع أسلحة ماهر يدعى زيدان، وقد ضممته الي لمعرفته التامة بالأماكن وموافقته على تلبية طلباتي ليرافقني خلال زياراتي في المدينة، وحينما فرغنا من الأكل ذهبنا معا الى غرب المدينة، حيث التل الذي يبلغ ارتفاعه حوالي المترين عن مستوى سطح البحر، وتقع تحته حسب معلوماته تيماء القديمة، وفي الحقيقة بعد قيامي بعملية بحث سطحية في الأرض الرملية وجدت بعض قطع من الزجاج، وشظايا من البرونز مغطاة بطبقة خضراء سميكة، بالاضافة الى قطع من أرض اسمنتية وعدد من أحجار العقيق، كما رأيت قناة تتجه نحو الشمال مغطاة بالجير، ويبدو انها كانت مخصصة لنقل الماء الى المستنقع الملحي «السبخة»، والى الجنوب وصلنا الى قصر الدائر، وهو بناء كبير مربع الشكل فيه أبراج على الزوايا وبقايا بشر مردومة، ومن هناك ذهبنا الى منزل يقع على مسيرة خمس دقائق الى الجنوب يسمى طليحان، وجدت فيه أغلى غنيمة حصلت عليها من رحلتي في الجزيرة العربية، فالى اليمين على القائم الأيمن من الباب الداخلي الثاني كان هناك حجر مقلوب نحتت عليه أشكال آدمية، تمثل معبوداً أو ملكاً، وكاهناً، وهذا الحجر هو ما يعرف اليوم في أوساط الدارسين باسم «حجر تيما»، وحينما رأيت نقشاً مكتوباً عليه لم استطع اخفاء مشاعر الدهشة لدي إلا بصعوبة بالغة، وفي هدوء مفعم بالسعادة قمت بنسخه على الورق، ثم اعطيت صاحب المنزل بكل سرور بعض النقود. وبعد أن قلت لزيدان بأن يحضره الي في صباح الغد الباكر، ذهبت مسرعاً وأنا متعب ومضطرب الى البيت لكي أحدث هوبر عن الاكتشاف الجديد. وأهمية النقش المكتوب عليه، تكمن في انه يعود بالتأكيد الى القرن السادس قبل الميلاد، أما الحجر نفسه فسيقتلع من مكانه يحضر الى منزلنا في يوم الغد، وفي المساء تمت دعوتنا لدى ثويني، وبعد ذلك شربنا القهوة عند عبد العزيز بن رمان، وقد كنت أفضل مائة مرة لو أنني بقيت في المنزل لدراسة الورقة التي نسخت عليها النقش.



ويشار إلى أن حجر تيماء المعروف بين أوساط الدارسين باسم «مسلة تيماء» عثر عليه في قصر طليحان وقد كتبت المسلة، المحفوظة الآن في متحف اللوفر بباريس تحت رقم «Ao 1505» والتي يعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد، بالقلم الآرامي. ويتكون النص المكتوب عليها من ثلاثة وعشرين سطراً تتحدث عن أمرين رئيسين : الأول هو تنصيب أحد الكهنة في معبد الإله الوثني صلم في تيماء. والثاني ينص على التزام المعابد الأخرى بتقديم محصول إحدى وعشرين نخلة ضريبة لمعبد الإله صلم في تيماء. وقد أدى تفكيري في ذلك الحجر الى اصابتي بالقلق وعدم القدرة على النوم الى القدر الذي جعلني أنهض عند الفجر لأنظر من جديد على ضوء الشموع الى الورقة التي نسخت عليها النقش، وعند طلوع الفجر بدأت باخراج القمل من ملابسي، ثم ذهبت مع صانع السلاح زيدان في جولة خلال المدينة زرنا فيها أولا منزل الخطيب محمد العتيق الذي كان على أحد جدران مسكنه الداخلية حجر عليه نقش كتب بالخط الآرامي. ثم سرنا عبر مقبرة تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة الحالية. وترتفع فيها بعض الأعمدة الدائرية المتداعية «فهل هي بقايا أعمدة المعابر؟» وعلى مقربة من هذه المقبرة شاهدة بعض الخبث الناتج عن فرن لصهر المعادن، وبعض الأواني الفخارية المزججة، وفضلات ضبعة، وجثة حيوان ميت، حينما وصلنا منزل زيدان منحني هدية كانت عبارة عن بلطة حجرية سوداء يستخدمونها في قياس نسب الذهب والفضة، وقد رأيت عنده جرة قديمة من الفخار، لم يكن عليها أي ملامح فنية.
وجدت حين عودتي من الجولة سبعة رجال يقفون في فناء منزلنا، وقد أحضروا الحجر «مسلة تيماء» من قصر طليحان، فقمت باعطاء كل حمال منهم ربع مجيدي، وأعطيت المالك 1.5 مجيدي (حوالي 5 ماركات)، وبعد وضع الحجر وذهاب الرجال أصبح في وسعي فحص الحجر عن قرب، وحينما رآه هوبر تذكر أنه شاهده بالفعل خلال زيارته الأولى (عام 1880) ولكنه لم يظن أنه ذو أهمية.
نظراً لكوني قد اتفقت مع هوبر حينما كنا في ستراسبورغ (مدينة فرنسية على الحدود مع ألمانيا)، قبل بدأ رحلتنا المشتركة الى الجزيرة العربية أن يكون من نصيبي كل ما نعثر عليه من آثار قديمة يمكن حملها. بحيث تختار دولتي ـ التي كانت في تلك الفترة تفتقد الى تملك مثل هذه الآثار خاصة من النقوش المكتوبة على الحجر ـ ما تشاء، بينما يكون له كل ما نحصل عليه من غنائم أخرى، لذلك فقد كان من المنطقي حسب الاتفاق ان تعود ملكية حجر طليحان «مسلة تيماء» اليّ. لا شك ان عملية نقل هذا الحجر الذي لن يقل وزنه عن 150 كجم ستكون بالغة الصعوبة كما ستحتاج الى احتياطات خاصة لتوزيع الثقل وتدعيمه فوق شداد الجمل، وخلال هذا اليوم تم احضار عدد آخر من الأحجار عليها نقوش كتبت بالخط الآرامي الى مسكننا، ولعل من الأفضل بالنسبة لنا نقل مجموعة من هذه الأحجار المنقوشة عبر منطقة آمنة الى حائل، بدلاً من نقلها معنا خلال رحلتنا في منطقة الحجاز.
دعيت خلال فترة بعد الظهر لزيارة مجموعة من المنازل التي قيل لي: ان فيها مجموعة أخرى من النقوش المكتوبة على الأحجار، وحيث انني لم أجد هناك أي اثر لذلك فقد تحملت النتيجة السلبية بارادة قوية، بل انني حاولت اخفاء ملامح الاحباط والاستياء على محياي أو الدخول في منازعات مع أولئك الناس. فليس لهم علم بمعاني حروف تلك النقوش، وفي مثل هذه الأحوال يجب على المرء تحمل التعب والأخطار حتى يتمكن من رؤية ما لديهم».
نظافة وقهوة وبخور
* وفي صباح يوم 19 فبراير 1884 دعانا محمود العلاوي الى الطعام، وهو أحد رفاق هوبر في رحلته الأولى الى جزيرة العرب. أما بيته فقد كان نظيفا ومفروشا بالزلالي «جمع زلية»، وأطفاله الواقفون للخدمة حولنا اعتادوا على النظافة والدقة. فعلى سبيل المثال قام أحد الاطفال بتغطية النجر «الهاون» بعد طحن حبوب القهوة فيه بقطعة من القماش، كما تم غسل أقداح القهوة أمام أعيننا رغم انها كانت نظيفة، ثم جففت ووضعت فوق صحن نحاسي دائري الشكل، وفي الوسط وضعت مجمرة «مبخرة» ألقي فيها البخور، حيث يتم تبخير فنجان القهوة «لم تجر العادة على تبخير فناجين القهوة وإنما يبخر الحاضرون»، ثم يقدم لنا بعد ملئه، ولا غرو في ذلك، فجزيرة العرب تعد منذ القدم الموطن الأصلي للنباتات ذات الروائح الزكية.
نظرا لكوننا لم نتلق دعوات أخرى هذا اليوم كان لدي الوقت للعناية بجسمي، حيث استحممت وحلقت شعر رأسي تماما، كما طلب مني هوبر اليوم أن أرسم له في مذكراته مختلف النقوش التي وجدناها هنا.
لقد حاولت كثيرا سواء عن طريق الوعود أو التهديد الحصول على عمود حجري أخرج قبل بضع سنوات من بئر هداج. أو على الأقل نسخ النقش المكتوب عليه، ولكن مالكه المدعو سلامة ابن عائد خرج فجأة الى الصحراء لجلب العلف، فحال ذلك دون حصولي على ذلك النقش.
دعانا في المساء مضيفنا عبد العزيز العنقري للعشاء عنده، وقبل أن نذهب لتلبية دعوته نبهنا الخادم محمود الى ان الطعام سيكون حارا جدا، حتى لا نأكل منه كثيرا، وبالفعل كان به الكثير من الفلفل، ولكن لحسن الحظ كان هناك لحم بجانب الأرز، وذلك ما لم أكن أتوقعه، وبعد العشاء مباشرة أخرجت من جيبي عن طريق الصدفة حلقة مطاطية، وعلى الفور سألوني عما اذا كانت مصنوعة من جلد الخنزير».
طائر النورس يجلب الأمان
* ومن تيماء الى تبوك وبالعكس يسرد الرحالة يومياته ومشاهداته والقلاع والشجيرات والنباتات التي تنمو في صحراء المنطقة، واعطى وصفاً لمدن الحجر والعلا وما تضمهما من آثار وقلاع، ورسم مخططاً لكل مدينة، كما زار مدائن صالح ونسخ نقوشاً مختلفة ثم توجه الى ميناء الوجه الذي كان تابعاً للسيادة المصرية، ليضم الملك عبد العزيز المدينة الى حكمه عام 1344هـ. وعن وصوله الى الوجه يقول يوليوس أويتنج في يوم السبت الخامس من ابريل 1884:
«تم قبل ساعة من شروق الشمس إعداد القافلة للتحرك، وبينما كنا نشرب الشاي على وجه من السرعة شاهدت هناك طيور النورس، ما جعل سعادتي تفوق الوصف، فهذه الطيور الحبيبة تحمل معها بشائر السعد، فلها مني الشكر الجزيل على جلبها تحية البحر لي، لم نحط الرحال لتناول طعام الإفطار إلا بعد ان قطعنا مسافة طويلة، والآن انتهى الاكتفاء فقط بالوجبة المعهودة «خبز، تمر، شاي»، إذ يجب علي وبكل ثقة إخراج ما لذ وطاب مما ادخرته ليوم الضيق، الآن الى التمتع بشرب الشوكولادة وأكل البسكويت.
وصلنا حوالي الظهر الى شعيب ضيق يسمى الذريب تزودنا من منابعه بالماء وأسقينا منه الجمال، ثم انصرفنا على عجل، وحينما خرجنا من ذلك الشعيب لاحت أمامنا قلعة الوجه الواقعة على درب الحج المصري، وما هو إلا وقت قصير حتى وصلنا اليها، وبعد ساعتين كانتا تمران ثقيلتين كدهر كامل وصلنا الى ميناء الوجه التابع للسيادة المصرية، يا له من شعور، لقد رأيت البحر مرة أخرى، حقاً ان نعمة الماء التي وهبها الله لنا لا يقدرها سوى من عايش القحط والعطش في الصحراء ومن لم ير طوال أشهر عديدة نهرا أو واديا أو عينا جارية. حقاً ان المشاعر لتغمرها السعادة والبهجة. لقد أدى اقترابنا من ميناء الوجه الى انتفاخ صدري المتصحر، فهنا أشاهد أمامي البحر، وبعض الأعمدة وشخصاً راكباً حصانه، ورأيت أيضاً الطربوش والمعطف المصري والثياب النظيفة: يا الهي ما هذه المفارقات؟! وفي هذه اللحظة أصبحت النقوش في مأمن، ولم يعد هناك من الناس من أخشاه، حقاً إن سعادتي لا توصف.

أنتهى النقل من الجريدة
مع تحيات الرواد الرحالة 

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

لقاء ترحالي مميز مع الرحالة محمد المعارك من فريق الرحالة الرواد- 1437هـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرنا في هذه الليلة ان يشرفنا الرحالة والبلداني الأستاذ /محمد بن علي بن محمد المعارك من مواليد بريدة 1965 موظف بوزارة الصحة ببريدة. لديه ثلاثة اولاد . احمد ومشعل وابراهيم شغف قلبه بإكتشاف النقوش  والبحث عنها في مجاهل ومتاهات  الصحراء.

أعد اللقاء أبوفيصل خالد المبدل ورتبه للنشر أبوابراهيم وائل الدغفق 


وها هو الليلة معنا ليحدثنا عن كتاب رحالة  فرنسي انه شارل هوبرالذي سار محدثنا على اثره وتتبع خطاه  واكتشف نقوشه وكتاباته فلننظر  ما اعده لنا   فليتفضل ابواحمد مشكورا  للتحدث  لنا وتحقيق كتاب رحلة في الجزيرة العربية الوسطى للفرنسي شارل هوبر.

يبدأ رحالنا المتميز ابو أحمد بسرد ممتع لتتبع مسار الرحالة هوبر وتحقيق كتاب الرحالة شارل هوبر والمسمى (رحلة في الجزيرة العربية الوسطى).

بسم الله الرحمن الرحيم
اذا سمحتوا لي سيكون التقديم اولا ثم الصور عليها تعليق 
أخوكم محمد بن علي بن محمد المعارك
حالياً من هواة الرحلات البرية الإستكشافية والأثرية...
وأحد مؤسسي منتدى الرحلات مع بعض الإخوة في هذه المجموعة.

http://www.alrahalat.com/vb/

قبل عشر سنوات تقريباً بدأت برحلات تتبع الرحال الفرنسي شارل هوبر والذي زار الجزيرة العربية مرتين بين عامي 1879-1880م والثانية عام 1883م وانتهت في 29-7-1884م بموته مقتولاً بعد خروجه من جدة بثلاثة أيام. أثمرت رحلته الأولى عن كتاب أسماه (رحلة في الجزيرة العربية الوسطى).



وقد ركزت كثيراً على رحلته الأولى1879-1881م التي ظهرت مترجمة للعربية عام 2005م ترجمة إليسار سعادة من لبنان.                         

السبب الرئيس لاختياري لرحلة هوبر هو تركيزه على المعالم الجغرافية .
بدأت فكرة التتبع كهواية وتغطية لمنتدى الرحلات ... 
ولكن مع الوقت تحولت هذه الهواية الممتعة إلى شبه احتراف وتركيز على جميع المناطق التي ذكرها في رحلته.




من هو الرحالة شارل هوبر:

شارل هوبر هو رحال فرنسي ولد عام 1837م في مدينة ستراس بورغ الفرنسية وعمل طبيباً في بلده لكن حبه لإستكشاف الشرق وبالذات جزيرة العرب دفعه إلى ترك مهنته والعمل على تفعيل هذا العشق إلى حقيقة. حضر إلى  الجمعية الجغرافية الفرنسية والتي احتضنت مشروعه ثم قضى فيها عامين لأخذ دورات مكثفة عن علم الجغرافيا والخرائط، وكذلك تعلم اللغة العربية . ثم سافر إلى الشرق وأول محطة كانت دمشق التي قضى فيها عامين آخرين لتمكينه أكثر من لغة العرب.                         

وصف كتاب هوبر:

إسلوب الترجمة للكتاب جيد ولكن فيما يخص أسماء الأماكن كان هناك أغلاط كبيرة كلفتني الكثير من الوقت لتصحيحها والإهتداء إليها مثل: (آبار المازر = آبار المعاصر ) (آبار والله = آبار ضوالة) ( جبل جلهنة = جانين) (جبل غينين = غنيم)                         
شملت رحله هوبر أربع مراحل أساسية:




الأولى  دخول الجزيرة العربية والوصول إلى حائل (نقطة الارتكاز)
الثانية  زيارة المعالم القريبة من حائل وكذلك زيارة القصيم والعودة إلى حائل.
الثالثة  زيارته لتيماء والعلا والعودة إلى حائل عبر طريق مختلف.
الرابعة  رحلة الخروج من الجزيرة العربية باتجاه العراق عبر طريق الحج الكوفي.                         
أبرز المدن والقرى التي زارها: 

قرية كاف، الجوف، جبة، حائل ، تيماء، العلا، خيبر، الحائط، المستجدة، قفار، فيد الكهفة، القوارة، عيون الجواء، القرعاء، الشقة، بريدة، عين ابن فهيد، الربيعية، عنيزة، قصيباء، بقعاء، تربة.
وباختصار فإن طريق رحلته : كاف الجوف جبه حائل القصيم تيماء العلا خيبر الحائط حائل بقعاء تربة ثم طريق الحج الكوفي إلى العراق.   
                      
من خلال قراءتي لرحلته أرى فيه الصفات الشخصية التالية:

1- أنه سريع التأقلم مع الناس وكون صداقات كثيرة استفاد منها خلال رحلاته.
2- يمتلك كارزما قوية جعلت الحكام يثقون به ويقربونه إليهم ويتضح هذا من خلال لقاءاته بحاكم المنطقة محمد بن رشيد الذي كان يستشيره في أموره الشخصية.




3- أبدى هوبر تأقلماً مع الحياة الصعبة وشارك سكان الصحراء أكلهم وشربهم دون تردد.
هذه الصفات جعلت من هوبر شخصاً مختلفاً بنظري عن أغلب الرحالة الأوروبيين الذين زاروا المنطقة، وأدت إلى وصوله إلى أبعد منهم عبر مناطق الجزيرة العربية ، فأغلب الرحالة اضطر إلى اختصار رحلته بسبب الظروف القاسية التي كانت تعيشها الجزيرة العربية، بل على العكس كان شعور هوبر وهو في صحراء النفود الكبير إيجابياً عندما دخله واستغرب من وصف الرحال الانجليزي بلغريف له (النفود) أنه بحر من النار.                         
الأدوات التقنية التي كانت بحوزة هذا الرحال هي:

1- ساعة .
2- بوصلة
3- ترموميتر.
4- باروميتر لقياس الضغط الجوي ومن ثم بعملية حسابية يستطيع قياس الإرتفاع عن سطح البحر.

5- الة قياس الزاوية التي هي سدسية وتسمى باللغة اللاتينيه (Sextant) لتقيس زاوية الجرم السماوي من فوق خط الافق . وللمزيد راجع الرابط التالي
http://www.alrahalat.com/vb/showthread.php?t=6291                         
مايميز هوبر في تدوينه لرحلته دقة الملاحظة:

تحمل رحلة هوبر كنزاً معرفياً هاماً لايستغني عنه الباحثون وعشاق الرحلات.
كما يلاحظ الطابع الاستخباراتي في رحلته وذلك بإحصائياته لعدد الأشخاص في كل مكان وعدد البنادق والأشخاص القادرين على حملها، والخيول في كل مدينة أو قرية يزورها... كذلك كان يدون أسعار المواد الغذائية وحجم التبادل التجاري إن أمكن.
         
تتبعي لرحلة هوبر وما ساعدني فيه:
                
بالنسبة لتتبع هذا الرحال هناك عوامل هامة ساعدتني ، أذكر منها.







أولاً:
التواصل مع سكان المنطقة،  التي زارها هوبر وهذا أهم عامل فبفضل الله ثم بفضلهم وصلت إلى المطلوب.
ثانياً:
برامج الملاحة كان لها دور لايقل أهمية عن سابقه، ومنها يأتي التخطيط الدقيق والشامل لكل رحلة... وقد استخدمت جهاز نوفي ملاحي وشاشة صينية لتشغيل برنامج Ozi خلا الرحلة ،، وفي البيت كنت استخدم نفس البرنامج للكمبيوتر المكتبي.
ثالثاً:
اختيار السيارة المناسبة شاملاً تجهيزاتها.. سيارتي باترول صالون 1998                         
العقبات التي واجهت رحلاتي بهذا الجانب كثيرة:

أولاً:
لعل أبرزها هي ماحدث لي عام 2013م عندما علقت سيارتي بالرمال في مكان مقطوع من جبل المسمى وكنت لوحدي وليس لدي وقتها جهاز ثريا... انظر الرابط http://www.alrahalat.com/vb/showthread.php?t=23278


تعلق السيارة في تتبع اثار هوبر 

ثانياً:
الوقت، أغلب رحلاتي كانت في نهاية الاسبوع وكنت أرتب الرحلة على هذا الوقت فقط وهذا أخّر برنامجي الاستكشافي.
ثالثاً:
أحياناً لا أجد من يذهب معي لانشغال الأصحاب الذين اعتدت على مرافقتهم لي بشغل ما، فأضطر إلى الذهاب لوحدي مع علمي أنه تصرف خاطئ.
رابعاً:
عدم العثور على الهدف المنشود .... وهذا يشعرني بالحزن ... ويؤدي إلى عدم استمتاعي برحلة برية بما تحويه من جمال وصفاء... الخ.
خامساً:
فترة الصيف هي فترة قد تكون استراحة لكنها تطول ويزداد شوقي لمواصلة الاستكشاف وقد اتخذت قراراً بعدم الخروج قبل منتصف شهر اكتوبر من كل عام لأن لي سابق تجربة مع رحلة استكشاف صيفية غير مريحة، نظراً لحرارة الجو.

وأخيرا ماجذبني لتتبع هذا الرحالة الفذ:

                        
بالرغم من مضي أكثر من مائة وثلاثين عاماً على هذه الرحلة الجميلة لهوبر، والتغير الذي حصل في عالم التقنية فإن المرء يقف متعجباً كيف قُدر لرحلة أن تغطي كل هذه المناطق على ظهر جمل بالرغم من قلة في الإمكانيات والتقنية... وأيضاً عند المقارنة بين رحلاتنا نجدها عشوائية بمعنى الكلمة مقارنة برحلة هوبر والتي دون فيها كل صغيرة وكبيرة في الرحلة واستخدم أجهزته ( البدائية) لتسجيل إحصائيات هامة يمكن للباحثين الاستفادة منها في الوقت الحالي.                         

وأخيراً أشير إلى أن هوبر عاد مرة أخرى إلى الجزيرة العربية بقصد التعمق في الاستكشاف عام 1883م يرافقه مستكشف ألماني يدعى يوليوس أويتنق وقد تم اكتشاف حجر ذو قيمة أثرية سمي (حجر تيماء، مسلة تيماء) ، اختلف الإثنان على ملكيته لكن هوبر بقوة علاقاته استطاع تأمينه لبلده (فرنسا) وتم بالفعل نقل الحجر إلى فرنسا بعد عام من مقتل هوبر، ولا يزال الحجر معروضاً في متحف اللوفر بباريس... وقد ظهرت رحلته على شكل (يوميات) فقط وترجمت عام 1435هـ من قبل جامعة تبوك، تحت اسم: يوميات رحلة في الجزيرة العربية.   
                      
أشكر لكم تفضلكم بالقراءة وصبركم ... وأعتذر عن الخطأ والنسيان... وأتمنى أن أكون قدمت مادة مفيدة...

وإليكم أحبائي بعض الصور من عدة رحلات متضمنة تعليقا وتعريفا بسيطا ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





وهنا أنتهى السرد من قبل الضيف ابو أحمد المعارك ونأتي لفقرة الاسئلة :

يسأل الأخ محمد سليمان اليوسفي ويقول : 
شهادتي في أبو أحمد مجروحة فيما أتى به.. لأني من المعجبين جدا بمثابرته تجاه موضوع بحثه.. واستغراقه في جَلَد ميداني مُلفت. وأضيف أني الليلة اعجبت بطريقته المباشرة في اختصار المعلومة المركّزة بحيث لا يتشتت ذهن غير المهتم بمثل هذه الموضوعات.. 
سؤالي أبو أحمد:
هل لديك معلومة (قانونية) تعطي الحق لدولة ما.. في استعادة القطع الأثرية المكتشفة في أرضها والمأخوذة منها.. حتى لو لم يكن الكيان السياسي قائما وقت الاكتشاف والمصادرة؟                                        
يجيب الضيف ابواحمد المعارك بقوله: 
حياك الله يبو سليمان وأعتز وأفتخر برأيك وأذكر أنك أحد أبرز المشجعين والمساندين لي شخصيا.
بالنسبة لسؤالك: لا أعرف .... ورأيي الشخصي ان وجودها في اللوفر ضمن لها الحفظ والدعاية فمتحف اللوفر هو الاكبر والاشهر في العالم.
ويسأل الاخ عبدالله الكريشان ويقول: 
السلام عليكم جميعا اشكر اخي ابو احمد المعارك على الطرح الممتع وشيق 
وسؤالي  ما ابرز المناطق التي تكثر بها النقوش وهل هناك مسار الرحالة شارل هوبير ويجيب الضيف أبواحمد المعارك بقوله: 
حياك الله اخي عبدالله وأشكرك.... إذت تقصد الخريطة فيوجد خريطة رسمها هوبر بنفسه عن رحلته الاولى وموجودة على النت ولكن حجمها كبير ووضعها هنا يصغر حجمها و قد لاتتضح المواقع.
وبالنسبة لسؤالك اكثر النقوش التي شاهدتها موجودة في حفرة لقط بين حائل وتيماء ولكن هوبر لم يزرها في هذه الرحلة.  
ويستطرد الأخ فهد محمد الحميد بقوله :
 من بحث بعنوان ( أهداف الرحالة الغربيين في الجزيرة العربية ) :
إن ما أورده الرحالة الغربيون من معلومات عديدة عن أوضاع الجزيرة العربية ليست حقائق لا تقبل المناقشة فالرحالة الغربيون من مشارب متغايرة وبعضهم تنقصه الدقة والأمانة العلمية إضافة إلى دوافعه الدينية المسيحية حينما يكتبون عن المسلمين.
لذا نجد أحيانا التعالي والتكبر في بعض كتاباتهم بل الكذب في أحيانا أخرى فيما يوردونه من حوادث.
ومهما يكن من أمر فإن ما كتبه الرحالة عن بلادنا يصطدم أحيانا بأمور عدة منها جهلهم بأحوالنا وبعدهم عن بيئتنا ولذا فقد تشوب كتاباتهم عنا شوائب من الخطأ ولكن ينبغي ألا تكون حائلا بيننا وبين المعرفة الموصلة إلى التعرف على تاريخ بلادنا لنعرف الزيف ونأباه ونقر بالحق ونقبله .

د. محمد الشيباني
الجامعة الاسلامية


وسؤالي / هل كان لرحلاته طابع سياسي حال دون دخوله لبعض المناطق مثل وسط نجد والمدينة ؟                         
ويجيب الضيف ابواحمد المعارك بقوله:

وكلام جميل وصحيح .... ولكن فيما يخص هوبر كان أقلهم ، وكتبت في التقديم ان الرحلة تحمل طابع استخباراتي.
اما ما يخص تنقله فقد تنقل بكل حرية ماعدا المدينة المنورة التي رفض حاكمها دخوله عام 1884                                           
وتعقيب على سؤال اخي فهد الحميد ان السبب ليس سياسيا بل دينيا                    
 ومن باب ذكر الضيف بالخير فقد ذكر الاخ ابوعبيد السيف مدحاً للضيف بقوله : عزيزي محمد المعارك عرفتك مثابر لاتمل الترحال لاثبات ماتصبو اليه من بحث 
فيك ميزه وهي عدم التعنت وقبول الاراء .
وبعدها كان سؤاله: 
متى تنتهي ملحمة هوبر ؟                         
 
      
فأجاب الضيف ابواحمد المعارك بقوله: 
حيا الله يبو عبيد وأشكرك ...تنتهي قريبا ان شاء الله☺     
فهد محمد الحميد الرحالة⁠⁠⁠⁠⁠
⁠⁠[٢٢:١٠، ٢٠١٦/٩/٢٠] فهد محمد الحميد الرحالة: ⁠⁠⁠
يسأل الاخ فهد الحميد بقوله:
من قتل شارل هوبر ؟ ولماذا ؟                    
ويجيب الضيف قائلاً:
الذي قتله دليله ابن شميلان ... كما ذكر بالكتاب... والسبب هو الاستيلاء على مقتنياته.... ثم ذكر في التقرير ان ابن رشيد هو من أوعز بقتله.
ويسأل الاخ ابوعبيد السيف بقوله:
هل هناك كتب عن الرحله لم تصلنا او رسائل تفيد في بحثك ؟ وهل الكتاب الاصلي بلغته الاصليه موجود بالسعوديه ؟
ويجيب الضيف بقوله:
لا أعلم ....الكتاب الاصلي بلغته الفرنسية غير موجود ... وقد قرأت باحد المواقع انه موجود بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

وعن سؤال أين قتل وكيف يجيب الضيف بقوله:
حسب الكتاب فإنه خرج من جدة يوم 26-7-1884م
وفي يوم 29-7-1884م انفصل عن خادمه محمود عند أحد الجبال وكان الموعد أن يلتقوا بعد الدوران على الجبل وحين وصل محمود وجده مقتولاً بيد أدلائه الإثنين.

مسافة ثلاثة أيام تعني 150كم تقريباً انطلاقاً من جدة .
ويسأل الأخ خالد الدخيل بقوله:
⁠⁠⁠⁠⁠هل هناك رويات شفهية جمعتها من خلال اللقاء بشيوخ البادية عن هوبر ورحلته ؟ وكذلك ماهو الحرص على كتابة اسمه (نقشه) في الصفحات الصخرية وهل هناك حصر لها ...مع الشكر والتقدير.
ويجيب الضيف بقوله:
حياك الله اخي خالد الدخيل
لم أسمع أي رواية شفهية لرحلة هوبر فقد مضى عليها حتى الآن 133عام.
حرصه على كتابة اسمه على الصفحات الصخرية جاء متأخراً (في الرحلة الثانية)
أما الرحلة الأولى فقد ذكر أنه كتب اسمه بفحمة نباتية على مدخل ريع الفج قبالة مدائن صالح وقد بحثت عنه كثيراً ولم أعثر عليه... بحثي كان مبنياً على أنه يوجد بجانب بعض النقوش النبطية والثمودية.

أما الحصر فقد عثرت على تسعة نقوش كلها حفرها عام 1884، ودائما أجد اسم هوبر منقوشا قرب نقوش لها أهمية بنظره مثل النقوش النبطية.

وفي الختام يشكرمعد اللقاء الاخ خالد المبدل الرحالة والبلداني الأخ محمد بن علي المعارك ابواحمد 

كما يشكر  من حضر اللقاء وناقش وشارك من الرحالة الرواد.

مع تحيات أخوكم رحال الخبر وائل الدغفق حيث قمت بتبويب اللقاء وإعداده للحفظ مع الترتيب والتنسيق ليستفاد منه في مدونة الرحالة الرواد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رحلة لشمال المملكة بين المروت والدومة وجبة-حمد الواصل 1437هـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

رحلة لشمال المملكة العربية السعودية 





رحلة مابين البسيطا وقريات الملح















في طريق العودة من رحلة الطائف. وتحديدا بين ظلم وعفيف اتصل علي حبيبي ونكهة الرحلات أبو راكان عبدالرحمن الجليدان ليبلغني عن رغبته بمشاركتي رحلة للبسيطا قرب طبرجل وهو رجل لا تمل صحبته ولا ينتهي كرمه ولا تشعر بملل في صحبته في كل يوم من الرحلة يتجدد عليك نشاطه ويزيد حسنا إلى حسن في المعشر تقلبه الأيام فلا يتأثر وتخالفه الرأي فلا يضجر روحه كنسمة عليلة في ليلة مطيرة وفكاهته بادية كشروق شمس بين أفانين زهور الأقحوان والنرجس. لم أتردد في قبول الدعوة ولكن بعد المسافة دفعني لدعوة رفيق الرحلات ومنبع الإبتسامات صاحب الزاد الأوفر في البلدانيات والتواضع الجم في اللقاءات إنه أبي عبدالرحمن خالد الدخيل. جمران.


الاتجاه نحو المروت:

انطلقنا بعد صلاة العشاء من نفس يوم وصولي من الطائف لننعم بنومة هنية غرب العليم وفي الصباح الباكر انطلقنا للمروت وتسمى اليوم بالشقيق وهي آبار قديمة مهمة لعابري النفود الكبير للقادم من دومة الجندل كتب عنها بعض الرحالة الغربيين أثناء عبورهم للنفود. 

انطلقنا بعدها لميقوع وتحديدا للبسيطا بعد وصولنا لإخواننا الجليدان والسلوم فأخبرونا أن الوضع بالبسيطا غير مشجع وأن لهم رغبة بالتمشية في المناطق المجاورة فانطلقنا باتجاه طبرجل ومنها لقريات الملح حيث التاريخ والأصالة فكان لنا مرور على عين الحواسي ولفت انتباهنا صخرة فريدة في وسط القاع وللأسف وجدنا عندها حفر جديد وعميق لباحثي الكنوز والآثار يصل عمقه 3 أمتار نزل فيه خالد الدخيل ووجد عدتهم من أدوات الحفر انطلقنا بعدها لقرية كاف الأثرية وفيها قصر نواف بن النوري بن شعلان وجبل الصعيدي الغني بالآثار وقيل أن أعلاه معبد قديم ولكن للأسف لم نجد أحدا من المسؤولين للحديث معه وذكر تاريخه أوحتى الدخول للموقع الأثري.

الاتجاه لقرية إثرة:

انطلقنا بعدها لقرية إثره وفيها قصور قديمة متقنة البناء فيه دقة عجيبة من حيث الزوايا وحجم الحجارة وارتفاعتها حتى أن المشاهد للوهلة الأولى يظن أنها بنيت بالطوب المسلح حتى ظننت للوهلة الأولى أن البناء من العصر الحديث وأنه من الطراز العثماني لدقة البناء وتماسك أجزائه. حجارته صقلت من البازلت البركاني الصلب. نزل الشباب لتفقد القصر القديم وتصويره وأخذت غفوة في السيارة وإذا بأخي خالد يطلب مني التوجه لداخل القصر ومشاهدة نقش غريب لم ينشر من قبل أو يتحدث عنه إنه نقش في وسط القصر في الدور الثاني مطل على الساحة الداخلية على صخرة صماء حفرت وأبقي النقش بارزا( نفر)  وجه عابس عرفنا فيما بعد أنه وجه غساني من عصر ماقبل البعثة. 
تم إبلاغ هيئة الآثار عنه خوفا من سرقته أو تخريبه. انطلقنا بعدها لقرية الحماد ومنها لحرة الحرة لإطلاع الشباب على أهم معالمها. 



الاتجاه الى حرة الحرة والريتين ودومة الجندل

حرة الحرة تقع في شمال المملكة العربية السعودية قرب الحدود الأردنية وهي منفردة عن بقية الحرات السعودية وبعيدة عنها وهي في الغالب سهلة السطح سهلة المسالك عدا بعض الجبال والتلال البركانية المتباعدة من أهم مايميزها سبخة حظوظاء وخفس المضبعة وخفس العيساوية وجبل شداد المسمى وقدير الذهب و قاع الحنو إلا أن أبرز مافيها وجود أول محمية طبيعية في المملكة العربية السعودية وهي محمية حرة الحرة 
وهذا وصف مبسط عنها يفي بالغرض إن شاء الله.

محمية حرة الحرة هي محمية طبيعة في المملكة العربية السعودية تحت اشراف الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها تعتبر محمية حرة الحرة أولى المحميات التي أقامتها الهيئة، تقع شمال المملكة العربية السعودية مع حدود المملكة الأردنية الهاشمية، وتمتد شرق وادي السرحان، تبلغ مساحة محمية حرة الحرة 13775 كيلومتر مربع، يتكون سطح المحميّة من هضبة بركانيه تكثر فيها الصخور البازلتية السود إضافة إلى مجموعة من الجبال البركانية المنخفضة التي يتراوح ارتفاعها بين 800 و 1150 مترا عن سطح البحر 

تمتاز محمية حرة الحرة بتنوع غطائها النباتي الذي يتكون من نباتات معمرة وحولية تكثر في مجاري السيول وعلى جوانبها، أهم الأشجار التي تنموا في المحمية هي الطرفا الأثل والإرطي والعوسج، كما توجد الكثير من الشجيرات الأعشاب الحولية، ومن أهم الحيوانات الموجودة في محمية حرة الحرة الظبي الريم والذئب العربي والثعلب الأحمر والثعلب الرملي وضبع مخطط الأرنب البري والجربوع، أما الطيور فيتواجد في المحمية الكثير من الحبارى والعقاب الذهبي والكروان وتسع أنواع من القنابر، وأنواع أخرى من الطيور المقيمة والمهاجرة، بالإضافة إلى عدد من الزواحف 
كان دخولنا لحرة الحرة بعيد العصر عن طريق بلدة الحماد حيث سهولة المسالك وقربها من إثره كان مبيتنا بالقرب من تلول الشحم قرب أحد مراكز مراقبة الحيوانات بالمحمية وهو قريب أيضا من مركز وجبل صدر. 

الاتجاه نحو خفس المضبعة:

وفي الصباح الباكر انطلقنا باتجاه خفس المضبعة وكان خفسا عميقا جدا قرابة 45 مترا وبفوهة يبلغ قطرها 15×10 مترا وبعد تصويره وتسجيل موقعه انطلقنا لآبار المعاصر 2 على طرف حظوظاء حيث كانت موردا مهما من موارد شمال المملكة العربية السعودية رغم قلة عذوبتها وذلك بسبب قلة المياه هناك وممن ذكرها من الرحالة العالميين الليدي آن بلنت و أوتنق. 



وآبار المعاصر مجموعة من الآبار الصغيرة قريبة الماء الهماج تبلغ حوالي 13 بئرا تكثر عندها معاطن الإبل ويوجد بها مسجد محوط بالحجارة وقام أحد المواطنين ببناء حوض ماء ووضع عنده ماطور صغير. أشجار النخيل التي اشتهرت حول الآبار قديما تقريبا ماتت بسبب الجفاف وقلة العناية بها. 

انطلقنا عبر سبخة حظوظاء:

وتعتبر من أكبر السبخات في المملكة العربية السعودية إذ يبلغ طولها حوالي 45 كم وعرضها يصل 15 كم ويعتقد أنها شبيهة بالبحر الميت إلا أنها جفت بسبب التصحر وكانت مثار رعب لسالكيها ونسجت حولها الأساطير وبالغ الشعراء في تهويل خطرها يقول نمر بن عدوان شيخ بني صخر في الأردن مخاطبا جديع بن قبلان آل ملحم شيخ عنزة في بلاد الشام

يا جديع بن قبلان خان الدهر بي
خانت لياليها مع أيامها بي
كل الليالي مذعناتٍ بحربي
وطير القرا يا ستر موضى عثابي
دلى علي بمخلبه ثم شهربي
يم الثريا والكواكب رقابي
وفي مثل سلك العنكبوت انحدر بي
لما على نقرة حظوظاً رمابي
حدني علي شوكٍ وقطب بدربي
وتدلقست ظلماي والنور غابي

ورغم بعدهما يستشهد بخطورة المنطقة مما يدل على شهرتها. 

ومن أهم معالمها قدير الذهب وهو جبيل أسحم في وسطها كان يستحيل الوصول إليه قديما حتى عبر إليه الأديب سلمان الأفنس ملفي . بعد ثلاث محاولات كللت الأخيرة بالنجاح. وهذا رابط الموضوع

رحلة إلى حضوضى - اخبارية القريات الرئيسية-بوابة الوطن - directly newspaper http://www.guryat.com/articles.php?action=show&id=1010#.V9keWIUuclA.whatsapp

انطلقنا باتجاه خفس العيساوية:

وهو يقع على بعد 11 كم شرق العيساوية شمال المملكة العربية السعودية. وتكوينه قريب في حدود عام 1422 والمتوقع في حدوثه هو سحب المياه الجوفية من المزارع المحيطة وعمليات البخر بسبب الرطوبة الأرضية. ويبلغ قطره 29 مترا وعمقه 18 مترا تزيد فوهته اتساعا مع الزمن. 
انطلقنا بعدها لمنطقة الجوف وتحديدا للريتين حيث التشكيلات الغريبة للصخوروجمعنا آشكال غريبة منها على شكل كرة أو بيضة النعام أو كمثرى وغيرها لا تذكر. سبق وسألت وعرضتها على د. أحمد الدغيري رئيس قسم الجغرافيا بجامعة القصيم فأفاد بأن هذه التكوينات أغلب الظن فيها بحرية وفي هذه الزيارة وجدنا أصداف بحرية مما أكد المعلومة. 

الاتجاه نحو مدينة دومة الجندل:

انطلقنا بعدها لمدينة دومة الجندل وتمت زيارة عدة مواقع منها بحيرة الجوف الصناعية وهي تميز سياحي واستغلال بيئي ممتاز حيث تعاني دومة الجندل من طفح مياه بسبب غمر المياه أثناء الزراعة فعملت أماكن صرف للمياه وتجميع ثم ضخها لهذه البحيرة الطبيعية فكونت تجمع مياه عولجت بطريقة صحيحة ووضعت حولها الجلسات المناسبة ومظلات وثيل ومسجد ودورات مياه ووسائل ترفيه للصغار ودبابات بحرية.
الحقيقة استمتعنا بالجلوس عند البحيرة كثيرا رغم أن وصولنا كان بحدود الساعة 12 ظهرا وحتى الساعة 2 ولم نشعر بحرارة الجو بل كان الجو لطيفا جدا رغم أننا في شهر سبتمبر وذلك بسبب الرطوبة الطبيعية من البحيرة والرياح السطحية اللذين عملا على تلطيف الجو وطقس المكان. 

جبل الصبة جبل ام زاد:

انطلقنا لمعلم بارز آخر في دومة الجندل وهو جبل الصبة جبل أم زاد أو المزاد وهو جبل مخروطي رسوبي متكون من طبقات متعددة غرينية صلصالية يتراوح لونها بين البني والأخضر الفاتح وتختلف في ترسيبها وسماكته ويرتفع بشكل عام عما حوله بحدود 80 مترا ويبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 622 مترا تكسوه بشكل عام طبقة واحدة غرينية خضراء فاتحة سألنا المواطن علي النويصر عن سبب التسمية فقال نسمي كل جبل بهالشكل صبة حتى لونه ليس ببعيد عن الصبة. 

زيارة قلعة مارد بدومة الجندل:

توجهنا بعده لأهم معلم تاريخي وحضاري في شمال المملكة العربية السعودية وهو قلعة مارد بدومة الجندل التاريخية
وقلعة مارد هي قلعة تاريخية حربية تقع بمدينة دومة الجندل ويعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي، وأقدم ذكر لها يعود للقرن الثالث الميلادي حيث ذكرتها الملكة الزباء حينما غزتها وقالت: "تمرد مارد وعز الأبلق".
ولاشك أن موقع دومة الجندل الاستراتيجي والاقتصادي بسيطرتها على طرق التجارة شمال جزيرة العرب وبساتين النخيل الوافرة وخاصة حلوة الجوف الغذاء الأول لجزيرة العرب أكسبها مكانة عسكرية على مر العصور وجر عليها ويلات الحروب والصراعات السياسية من القوى الكبرى المجاورة.
وأهم الصراعات التي تجاذبت المنطقة مؤخرا الأسر المحلية والقبائل المجاورة وكذلك التبعية العثمانية للشام ثم قوى الدولة السعودية الأولى ثم الثانية ثم ابن رشيد ثم المملكة العربية السعودية وفيها شهدت المنطقة الأمن والاستقرار السياسي والديني والاقتصادي وهي نعمة لا تقدر بثمن.
قلعة مارد بناء حربي فريد فقد بنيت على تكوين مرتفع عما جاوره ليشرف طبيعيا على ما حوله. 
القلعة مستطيلة الشكل أصلاً لكنها الآن بيضاوية الشكل. تتكون القلعة من طابقين حيث بني السفلي من الحجارة والعلوي من الطين كما توجد أربعة أبراج مخروطية الشكل استحدثت في أزمنة مختلفة بارتفاع 12 متر تقريباً، ويوجد بداخل القلعة بئران وتضم طوابقه غرفاً للحرس والرماية والمراقبة، ويحيط بالقلعة سور كبير من الحجر بهِ العديد من الفتحات للمراقبة، وللسور مدخلان الأول من جهة الجنوب والآخر من جهة الشمال، وأعيد بناء بعض أجزاء القلعة بين سنتي 1416 للهجرة و1423 للهجرة. كما يحتاج زائر القلعة للصعود إلى أعلى القلعة عبر درج يضم 1000 درجة ملتوية
وفي الواجهة الشمالية من قلعة مارد يتضح هدم كبير جراء قصف مدفعي على أسوار القلعة قيل أنه من ابن رشيد قبل أكثر من 100 عام وهناك ميل في بقية الجدار الطيني معرض للسقوط.
وثق الرحالة الغربيون 12 صورا لهذه القلعة أثناء زيارتهم لها. 

وهنا أحب أن أوضح نقطة مهمة وهي سبب ذكرنا لزيارة المستشرقين :

1/ أهمية المنطقة لهم ببحثهم عن القوى التي يمكن استغلالها ضد الدولة العثمانية. 
2/ تفرغهم للكتابة عن أحوال المناطق ذلك الوقت
3/ استخدام التصوير في زمن كان كثير من العرب يجهلون القراءة والكتابة
4/أطماعهم السياسية والاقتصادية والتاريخية في المنطقة. 
5/ مثابرتهم وحرصهم للوصول لكل ماهو مهم في المنطقة ومجازفتهم بأرواحهم من أجل تحقيق مجدهم ومجد بلادهم بكتاباتهم عن بلاد العرب. 

ولعل هناك أشياء أخرى تذكر غابت عني. 

زيارة مسجد عمر بن الخطاب:

كانت الزيارة الأخيرة في دومة الجندل لمسجد عمر بن الخطاب وحي الدرع القديم واللذي بني من الحجارة. 
مسجد عمر بن الخطاب هو من أقدم وأهم المساجد الأثرية في شمال الجزيرة العربية ويعتبر من الاثار المهمة في منطقة الجوف وفي المملكة العربية السعودية بشكل عام. ويتبع أهمية المسجد من تخطيطه حيث يمثل استمرارية لنمط تخطيط المساجد الأولى. ويذكر بتخطيط مسجد الرسول في المدينة في مراحله الأولى وكذلك تبرز أهمية هذا المسجد إلى كونه من أقدم المساجد الأثرية التي لم يتبدل تخطيطها.
ينسب المسجد إلى الخليفة عمر بن الخطاب ويقال بناه سنة 16 هـ أثناء توجهه إلى بيت المقدس. 
وشكل المسجد مستطيل تقريبا ويمتد من الغرب إلى الشرق حيث القبلة للجنوب تقريبا وطوله 32,5 متر وعرضه 18 متر، ويتكون المسجد من رواق القبلة والمحراب والمنبر وصحن المسجد والمصلى، ويشتهر المسجد بمئذنته الجميلة التي يبلغ ارتفاعها نحو 12.7 متر، والجزء الأسفل منها مربع الشكل، ثم تبدأ جدرانها العلوية بالميلان نحو الداخل، لتكون في النهاية شكلا هرميا متميزا، أما من الداخل فتقسم المئذنة إلى أربع طوابق مبنية على سقف الممر الذي يؤدي إلى الطريق الخارجي، وكان الدخول إلى المئذنة يتم من خلال الصعود إلى سقف المسجد ثم إلى الطابق الأول منها، ثم بقية الأدوار عبر حجارة غرست في جدران المئذنة تمكنت من صعودها رغم كبر حجمي وزيادة وزني. 
انطلقنا بعدها للنفود الكبير رملة عالج قديما .

نزولنا لمضافة الشيخ سعران بن جازع المنشا:

ختام الرحلة مرورا بالنفود الكبير للمبيت فيه ولكن صادفنا هبوب رياح وسفي رمال عمدنا بعده لبيت الجود والكرم في محطة العليم وهو الشيخ سعران بن جازع المشنا 



والذي بنا مضافة من بيت الشعر وجهزها للعابرين والضيوف بوسائل الراحة والمعاميل زاهبة طول اليوم والليلة وعامل مخصص لها وبناها على مرتفع من الرمال ليشهدها القاصي والداني ومثال حاله كمثل الشاعر دغيم الظلماوي حين قال في قصيدته :

ياكليب شب النار ياكليب شبه

عليك شبه والحطب لك يجابي

وأنا علي ياكليب هيله وحبه

وعليك تقليط الدلال العذابي

[ الوالمه ] ياكليب عجل بصبه

والرزق عند اللي ينشي السحابي

وإدغث لها ياكليب من جزل خبه

وشبه ليا منه هبا كل هابي

أبي ليا شبيتها ثم قبه

تجلب سراة من بعيد غيابي

بنسرية ياكليب صلف مهبه

ليا هب نسناسه تقل سم دابي

متكتفين وناطحين مهبه

متلطمين وسوقهم بالعقابي

الأتجاه نحو جبة :

 وفي الصباح قمنا بزيارة لحبيبنا محمد الرمالي الشمري بجبة واللذي غمرنا بكرمه و أطلعنا مع الأخ ممدوح مزاوم على المتحف الطبيعي التاريخي لمنطقة جبة حيث جبل أم سنمان  ( جبل سنامان قديما ) وماجاوره. 



وهذه النقوش موغلة في القدم وتحكي إستيطانا حضاريا وتاريخا متعاقبا لفترات زمنية موغلة في القدم يتبين ذلك من خلال دقة النقوش وكبر حجمها وتلونها بنفس الطبقة اللونية للصخور. 



ومن أهمها نقش الملك و اللذي تبرز فيه المهارة والدقة وفن النحت بإبراز فواصل الجسم وتقسيماته وكذلك الحيوانات ومنها الوعول والجمال والنعام وكذلك نقوش أشجار النخيل 
ومما يلفت للإنتباه النقش المسطح للعربة وكأنه رسم على ورقة لو سفطت من المنتصف لاستطعت رؤيتها من الجانبين على حد سواء ويعتبر فنا تصويريا لفهم وضع الصورة من الجانبين. وتعتبر العربة ورسمها بهذا الشكل تقدما حضاريا سبقنا فيه الأمم والشعوب في عملية النقل وترويض الحيوانات واستإناسها. 




كذلك يوجد رسم آخر لجاموسين أو ثورين يبين من خلاله الناقش رأس أحدهما بالشكل العادي والآخر وقد التفت للجهة الأخرى ليوضح الشكل والمهارة في التصوير والتجسيم. 
مما تجدر الإشارة له هو محافظة الموقع على إرثه التاريخي والحضاري وعدم العبث برسوماته من قبل الباحثين عن الكنوز أو العابثين وطالبي الشهرة بخط ذكرياتهم على النقوش القديمة. 
لقد سجلت منطقة جبة وصنفت على أنها من الإرث العالمي والحضاري. وهي تستحق الدراسة والتنقيب وكتابة تاريخ المنطقة القديم. 



زيارة متحف النايف الاثري:

بعد ذلك قمنا بزيارة لمتحف النايف الأثري والذي أسس في القصر القديم لأسرة النايف بمدينة جبة والذي خلد ذكرها الأمير والفارس عبدالله بن رشيد أثناء رحلته للعراق 
وانصح بقراءتها حيث تعتبر ملحمة تاريخية بذاتها يقول منها

وجبّة سقاها من اول الوسم رعّـاد
ماطالعت خشم ام سنمـان تسقيـه 
حيـث انهـا للمنهـزم دار ميعـاد
ومن لاذ به عد الحرم لايـذٍ فيـه




وهذه قراءة قريبة من أبي سهيل عبدالله السهلي

كأن الكتابة الكوفية تقول :
اللهم أنت ولي تميم بن محمد وناصره في كل الأمور آمين
واكتب مآله يوم الدين آمين يارب العالمين.

اللهم انت ولي تميم ابن مهاجر وناصره في الامور آمين (وطيب قلبه)؟؟ يوم الدين آمين رب العلمين                         

هذي قراءتين للنص الكوفي


واطلعنا فيها على القهوة القديمة والتي زارتها الليدي آن بلنت مع زوجها وباتت فيها والمقصورة الحربية وضمت العديد من الأسلحة القديمة وأجزاء المتحف الأخرى وحوى أول سيارة دخلت جبة وهي لاندروفر إنجليزية الصنع والمضافة التي فتحت 24 ساعة لاستقبال الزوار وضيوف المنطقة وهي عادة شهدتها عند قبيلة شمر وخاصة في النفود الكبير اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واخلف عليهم ما أنفقوا. 

اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه حمد الواصل 12/12/1437.

لقاء الرحالة الرواد الدوري بمناطق المملكة العربية السعودية-الطائف 1437هـ -اعداد حمد الواصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

وأسعد الله أيامكم بحبه وطاعته...

في لقاء الرحالة الرواد الدوري بين مدن ومناطق المملكة العربية السعودية واللذي تم بالطائف في نهاية شهر ذي القعدة وبداية ذي الحجة من عام 1437 كانت لي مشاركة اكتنفها شيء من الغرابة والمصادفات الجميلة وصحبة رائعة ولقاء علمي حبي مع شخصية فريدة لطالما سمعنا عنها وتشوقنا للقائها واختتمت بأماكن جميلة وجديدة علي في الطائف وربوعها. 



تأخرت عن المشاركة في بداية الرحلة وكان المانع خيرا، إذ رغبت بمشاركة إبني خالد فرحته بنهاية الفصل الصيفي واختباراته بيوم 29 من شهر ذي القعدة وتعويضه عن الإجازة فكانت المفاجأة باتصال أبي عمر سلطان الدشاش راعي السكاكين يسأل عن محل صالح الجربوع للعسل ويطلب توصيفه اعتقادا منه أني في الطائف وأنا أيضا لم أشك بمشاركته في الاجتماع لحبه للطائف مراتع صباه وأيامه الخوالي فيه فكانت المفاجأة لنا جميعا وتقابلنا عند أبو عبدالعزيز الجربوع .
وضيفنا أحلى شربة عسل من أجود أنواعه وأهدانا بكرمه ثلاثة أنواع من إنتاجه. عرضت على أبي عمر أن يشاركنا الرحلة للطائف فغمرني بكرمه وموافقته وما ذاك إلا لسهولة طبعه ولين عريكته وجود نفسه. انطلقنا للطائف نحث الخطى للقاء أحبابنا هناك ووصلنا قبيل المغرب وكان منه أن أطلعني على اكتشافات له ونقوش فريدة قرب الطائف منها وحيد القرن وحمير تتعارك وأخرى لا تذكر.

الانطلاق نحو منطقة الشفا الجميلة:

انطلقنا بعدها وتقابلنا مع أحبابنا في منطقة الشفاء في بني عمر مكان جميل وهادئ بعيدا عن صخب المتنزهين ومخلفاتهم يتميز بالهدوء وأشجار العرعر والنباتات العطرية 
بعد غروب الشمس توجهنا للاستراحة المعدة من قبل أخونا أبو راكان الغذامي للقاء المجموعة وتناولنا العشاء وطاب السمر مع الأصحاب إلتقينا بالباحث د. أبي عاصم عبدالله الثمالي وله قراءته واختياراته في البلدانيات المدعومة بالدليل والمنطق السليم ومصادقة الواقع لها ومن ذلك تحديده لقبر أشهر صعاليك العرب الشاعر تأبط شرا. وكذلك تحديده لمنازل حليمة السعدية  أثناء رضاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومنها تحديد معركة حنين. 
 أعجبني فيها طرحه الهادئ المتوازن بين الدليل وفهمه وبين العقل والأدب وقبول المعارضة ووأدب الاختلاف. كان يردد دائما لايعني اختياري الصحة المطلقة له بل هو اختيار يحتمل الخطأ وقابل للتصويب بالدليل والحجة الظاهرة. لله درك أبا عاصم لقد أسرت القلوب وملكت الجلسة بهدوئك وحسن إلقائك وترتيبك للأدلة والحجج مع أنك لم تحضر للموضوع وكان مفاجأة له ذلك اللقاء ومع ذلك أمتع وأجاد. انطلقنا لزيارة جبل دكاء ومطله الجميل 



جولة الى غار تأبط شرا:

في أخر أيام اللقاء انطلقت مع أخي وحبيبي أبي عمر الدشاش في ربوع الطائف فكانت أولى الأماكن زيارة الغار الذي دفن فيه تأبط شرا وتم تصويره وتحديد موقعه وتطبيق ما اختاره أبو عاصم الثمالي من اختيارات كانت فعلا مقنعة وواقعية وأقرب ما تكون لعين الحقيقة ولبها. 



موقع الغار في جنوب غرب الطائف في عقبة المحمدية بالشفاء عند الدوار في منتصف العقبة تقريبا قرب منازل بني فهم وهذا من الأدلة وهو في شعب يسمى حتى اليوم بشعب تلبط ومن عادة أهل المنطقة قلب الألف لاما وهو من الأدلة وكذلك موقعه في غار قرب الأرض فلم يقبره أعداؤه في غار في أعلى الجبل يصعب الوصول له أتكريما أم إخفاء كذلك وجود أشجار الرنف قريبا منه وقد ورد ذكرها في قصة مقتله. 




النزول لوادي السيل:

انطلقنا بعده لوادي السيل والذي أتحفنا به الرحال سلطان الدشاش بوصفه قبل رؤيته وأنه دائم الجريان والخضرة وكان كما وصف سرنا مع الوادي والذي يصب في وادي يلملم ولكن توقف الطريق عند صخرات منعت مسير السيارة فواصلنا راجلين حتى وصلنا الشلالا 6 الأخاذ وتربة البطحاء النقية التي زادت نقاوة الماء وطيبه. قفلنا راجعين للطائف لمنطقة الوهط والتي تعتبر مسيلا لأودية الشفاء الشرقية وقد سقتها الأمطار وغسلت تربتها فكانت نظيفة وتبعث الطراوة لزائريها. بتنا في الوهط وفيه أكبر كينة مرت علي ارتفاعها 40 مترا وعرضها 12 متر وفي الصباح اخذنا جولة في الطائف ثم انطلقنا لوادي تربة وفروعه بوا وشوقب كانت المياه في وادي تربة غزيرة جدا وجارية سلسة رقراقة ونظيفة وصافية تستطيع رؤية عمق المياه وقعر الوادي مشينا مع الوادي بعكس اتجاهه من الشمال الشرقي باتجاه الجنوب الغربي بين الأحراش ومجرى الماء ونبات الحبق النعناع الجبلي حتى وصلنا لبلدة الشلاوا على الإسفلت بين الباحة والطائف. كانت لنا عودة على عقبة المحمدية لزيارة بعض الأماكن التي ذكرت لنا من قبل أبي عبدالرحمن العجمي وكذلك زيارة مدينة جدة وسوقها الأثري الهنداوية وماجاورها. في طريق العودة وبعدا عن زحام مكة والحجاج والتفاتيش عدنا مع عقبة المحمدية وكانت لنا بعض التمشية في الأودية أسفلها وكان من أهمها وادي دام ووادي مرخة والتي تعجبنا من كبر وكثرة شجر المرخ فيه. 
أنتهت أهم معالم رحلتنا الغنية بالمفاجآت والأماكن والمعلومات. وإليكم أهم الصور التوثيقية للرحلة
كتبه حمد الواصل 11/12/1437

لقاء الرحالة الرواد الدوري بمناطق المملكة العربية السعودية-الطائف 1437هـ -اعداد حمد الواصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

وأسعد الله أيامكم بحبه وطاعته...

في لقاء الرحالة الرواد الدوري بين مدن ومناطق المملكة العربية السعودية واللذي تم بالطائف في نهاية شهر ذي القعدة وبداية ذي الحجة من عام 1437 كانت لي مشاركة اكتنفها شيء من الغرابة والمصادفات الجميلة وصحبة رائعة ولقاء علمي حبي مع شخصية فريدة لطالما سمعنا عنها وتشوقنا للقائها واختتمت بأماكن جميلة وجديدة علي في الطائف وربوعها. 


تأخرت عن المشاركة في بداية الرحلة وكان المانع خيرا، إذ رغبت بمشاركة إبني خالد فرحته بنهاية الفصل الصيفي واختباراته بيوم 29 من شهر ذي القعدة وتعويضه عن الإجازة فكانت المفاجأة باتصال أبي عمر سلطان الدشاش راعي السكاكين يسأل عن محل صالح الجربوع للعسل ويطلب توصيفه اعتقادا منه أني في الطائف وأنا أيضا لم أشك بمشاركته في الاجتماع لحبه للطائف مراتع صباه وأيامه الخوالي فيه فكانت المفاجأة لنا جميعا وتقابلنا عند أبو عبدالعزيز الجربوع .
وضيفنا أحلى شربة عسل من أجود أنواعه وأهدانا بكرمه ثلاثة أنواع من إنتاجه. عرضت على أبي عمر أن يشاركنا الرحلة للطائف فغمرني بكرمه وموافقته وما ذاك إلا لسهولة طبعه ولين عريكته وجود نفسه. انطلقنا للطائف نحث الخطى للقاء أحبابنا هناك ووصلنا قبيل المغرب وكان منه أن أطلعني على اكتشافات له ونقوش فريدة قرب الطائف منها وحيد القرن وحمير تتعارك وأخرى لا تذكر.

الانطلاق نحو منطقة الشفا الجميلة: انطلقنا بعدها وتقابلنا مع أحبابنا في منطقة الشفاء في بني عمر مكان جميل وهادئ بعيدا عن صخب المتنزهين ومخلفاتهم يتميز بالهدوء وأشجار العرعر والنباتات العطرية 
بعد غروب الشمس توجهنا للاستراحة المعدة من قبل أخونا أبو راكان الغذامي للقاء المجموعة وتناولنا العشاء وطاب السمر مع الأصحاب إلتقينا بالباحث د. أبي عاصم عبدالله الثمالي وله قراءته واختياراته في البلدانيات المدعومة بالدليل والمنطق السليم ومصادقة الواقع لها ومن ذلك تحديده لقبر أشهر صعاليك العرب الشاعر تأبط شرا. وكذلك تحديده لمنازل حليمة السعدية  أثناء رضاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومنها تحديد معركة حنين. 
 أعجبني فيها طرحه الهادئ المتوازن بين الدليل وفهمه وبين العقل والأدب وقبول المعارضة ووأدب الاختلاف. كان يردد دائما لايعني اختياري الصحة المطلقة له بل هو اختيار يحتمل الخطأ وقابل للتصويب بالدليل والحجة الظاهرة. لله درك أبا عاصم لقد أسرت القلوب وملكت الجلسة بهدوئك وحسن إلقائك وترتيبك للأدلة والحجج مع أنك لم تحضر للموضوع وكان مفاجأة له ذلك اللقاء ومع ذلك أمتع وأجاد. انطلقنا لزيارة جبل دكاء ومطله الجميل 



جولة الى غار تأبط شرا:في أخر أيام اللقاء انطلقت مع أخي وحبيبي أبي عمر الدشاش في ربوع الطائف فكانت أولى الأماكن زيارة الغار الذي دفن فيه تأبط شرا وتم تصويره وتحديد موقعه وتطبيق ما اختاره أبو عاصم الثمالي من اختيارات كانت فعلا مقنعة وواقعية وأقرب ما تكون لعين الحقيقة ولبها. 


موقع الغار في جنوب غرب الطائف في عقبة المحمدية بالشفاء عند الدوار في منتصف العقبة تقريبا قرب منازل بني فهم وهذا من الأدلة وهو في شعب يسمى حتى اليوم بشعب تلبط ومن عادة أهل المنطقة قلب الألف لاما وهو من الأدلة وكذلك موقعه في غار قرب الأرض فلم يقبره أعداؤه في غار في أعلى الجبل يصعب الوصول له أتكريما أم إخفاء كذلك وجود أشجار الرنف قريبا منه وقد ورد ذكرها في قصة مقتله. 




النزول لوادي السيل:
انطلقنا بعده لوادي السيل والذي أتحفنا به الرحال سلطان الدشاش بوصفه قبل رؤيته وأنه دائم الجريان والخضرة وكان كما وصف سرنا مع الوادي والذي يصب في وادي يلملم ولكن توقف الطريق عند صخرات منعت مسير السيارة فواصلنا راجلين حتى وصلنا الشلالا 6 الأخاذ وتربة البطحاء النقية التي زادت نقاوة الماء وطيبه. قفلنا راجعين للطائف لمنطقة الوهط والتي تعتبر مسيلا لأودية الشفاء الشرقية وقد سقتها الأمطار وغسلت تربتها فكانت نظيفة وتبعث الطراوة لزائريها. بتنا في الوهط وفيه أكبر كينة مرت علي ارتفاعها 40 مترا وعرضها 12 متر وفي الصباح اخذنا جولة في الطائف ثم انطلقنا لوادي تربة وفروعه بوا وشوقب كانت المياه في وادي تربة غزيرة جدا وجارية سلسة رقراقة ونظيفة وصافية تستطيع رؤية عمق المياه وقعر الوادي مشينا مع الوادي بعكس اتجاهه من الشمال الشرقي باتجاه الجنوب الغربي بين الأحراش ومجرى الماء ونبات الحبق النعناع الجبلي حتى وصلنا لبلدة الشلاوا على الإسفلت بين الباحة والطائف. كانت لنا عودة على عقبة المحمدية لزيارة بعض الأماكن التي ذكرت لنا من قبل أبي عبدالرحمن العجمي وكذلك زيارة مدينة جدة وسوقها الأثري الهنداوية وماجاورها. في طريق العودة وبعدا عن زحام مكة والحجاج والتفاتيش عدنا مع عقبة المحمدية وكانت لنا بعض التمشية في الأودية أسفلها وكان من أهمها وادي دام ووادي مرخة والتي تعجبنا من كبر وكثرة شجر المرخ فيه. 
أنتهت أهم معالم رحلتنا الغنية بالمفاجآت والأماكن والمعلومات. وإليكم أهم الصور التوثيقية للرحلة
كتبه حمد الواصل 11/12/1437

رحلة خاطفة وسريعة لجبل أبان الأسمر وتحديدا لغار الشيخ قرناس ونقشه-حمد الواصل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله صباحكم بكل خير وبركة

في يوم الأحد 11/11/1437 وفي رحلة خاطفة وسريعة لجبل أبان الأسمر وتحديدا لغار الشيخ قرناس ونقشه. 


كان الغرض منها الترويح والتجديد لأخي وحبيبي وقرة عيني أبي منصور عبدالله البراك حيث عناء العمل وزحمة الرياض وحرارة الجو. 


فقد اقترحت عليه هذه الرحلة السريعة وخصوصا أنه سبق وحضر للمنطقة ثلاث مرات معتمدا على وصف وإحداثي من الإنترنت ولم يوفق فيهن لموقع. رحب أبو منصور بهذه الفكرة وانطلقت من عنيزة بعد صلاة العصر مباشرة إلى البكيرية وأنطلقنا للنبهانية عبر الطريق السريع وباتصال عن طريق الواتس أب مع كل من محمد الشاوي وصالح الغفيلي وخالد الدخيل لأخذ إحداثيات دقيقة وإذا بالمعلومات الدقيقة تصلك من ثقات الرحالين أسعدهم الله وبارك لنا فيهم. 


وصلنا للنبهانية ومنها لشعيب المطلاع الأيمن حيث السد ويوجد به القليل من الماء نسأل الله أن يعله ويسقيه بالغيث المبارك تفحص أبو منصور العديد من النباتات في الشعب وعلى جنباته ومنها النقيع والتنوم وغلب على شجره السمر وهو فرصة لأهل المناحل للاستفادة من إنتاجه. ومنه انطلقنا نحو تلعة النمرية حيث غار الشيخ قرناس ونقشه الأثري. بقي على الغار مايقرب من ثلاثة أكيال وتوعرت المسالك وصعبت على السيارة. فتجهزنا بالأحذية المناسبة والماء والعصي وانطلقنا نستحث الخطى لنصل قبل الغروب ونحضى بتصوير مناسب للهدفنا. تتميز تلعة النمرية بكثرة تعرجاتها وارتفاع جبالها مما يمكن الاختباء فيها بكل سهولة. وصلنا للنقش وقمنا بتصويره ووجدنا نقوشا قديمة قبالته من الجهة الجنوبية وقمنا بتصويرها. أعجبني كثيرا اختيار الشيخ قرناس لمكان النقش حيث لم يتعد على النقش القديم وتركه ونقش قبالته  للحفاظ على ذلك التاريخ وليت شبابنا يتفهمون ويعون مثل هذا السلوك الراقي. 




انطلقنا لغار الشيخ قرناس وكان يبعد بحدود 300 متر عن النقش وكان في مكان عالي من الجهة الجنوبية لتلعة النمرية بحدود 20 مترا وفتحته بعرض مترين تقريبا وارتفاع مترين وعمق لايصل للمترين، فيه مشب للنار بمقدمته ولا توجد به أي نقوش تذكر. تم التصوير وانطلقنا راجعين قبيل الغروب ولم نصل إلا بعده بقليل. 
قفلنا راجعين بحفظ الله ورعايته وكانت رحلة ماتعة وسعيدة بحضور أبي منصور. 
كتبه حمد الواصل الثلاثاء 13/11/1437

ولمن أراد الاستزادة عن الشيخ قرناس وآثاره فعليه بهذا الرابط لموضوع أخي خالد الدخيل( جمران )

http://www.mekshat.com/vb/showthread.php?34956-(%D1%CD%E1%C9-%E3%D5%E6%D1%C9-%E1%C7%DF%CA%D4%C7%DD-%DB%C7%D1-%DE%D1%E4%C7%D3-%C8%C3%C8%C7%E4-%C7%E1%C3%D3%E3%D1)