الأربعاء، 9 مارس 2016

إكتشاف نبنة مندثرة ونادرة (النقاوي) ورحلة الرحالة الرواد لأكتشافها.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد..

نقدم لكم اليوم رحلة البحث عن نباتات نادرة في أرض نجد ولعل الله يعيننا على عرضها بالعرض الطيب .
أحد فياض محمية الثمامة البعيدة عن الرعي 

بالطبع هي رحلة من رحلات الرحالة الرواد والتي اضافت لنا الكثير من المفاهيم العلمية والاستكشافية ، ويسعدني أن أقدم لكم بعضا من تلك الفوائد وابسطها اليكم لعلها تكون ذات فائدة ومنها نشر المعرفة للجميع.

من مخيم الثمامة الذي وجدت النبتة فيه 

بداية الأستكشاف :
ففي هذي الايام قد تمت دعوتي الى احد المخيمات بالثمامه قرب الرياض ، وكان مخيم اللقاء الربيعي الثاني لمجموعة الرحالة الرواد ، وكان المخيم وسط محمية الثمامة وهذا مما عزز حفظ النباتات المفقودة في الخارج منها.

إكتشاف النبتة واستدعاء ابو عون الباحث النباتي لتوثيقها

 واثناء جولتي بالمخيم حصلت المفاجئة وأي مفاجئة ، وهي إكتشافي لنبتت ( النقاوي) داخل المخيم وهى من النباتات المنقرضة،  ففرحت بها  وأيما فرحة، فقد كانت مليئة بالبذور ومكتملة النمو، بسبب الحماية لها في هذه الارض المحمية ، وتم على الفور ابلاغ شيخنا وخبير النباتات (حميد الدوسري ابوعون ) ، وفرح بها كثيرا وحضر الى الرياض باسرع وقت وتم جمع البذور منها ، حيث كانت كميتها جيده لاستزراعها بالمعشبه ومشاتل وزارة الزراعه سواء بالرياض أو بالقصيم في مشتل عنيزه ، وان شاء الله يتم استزراعه بمنطقة الظهره بالقصيم بين البكيريه وجبل ساق لانها تحمل نفس مواصفات مناطقه ، ولعل درجة الحراره تناسبه واماكن اخرى باذن الله .




مجموعة صور للنبتة عن قرب ورؤية ازهارها أيضا

نبذة عن نبتة النقاوي:
تعتبر نبتة النقاوي من النوع الثالث من نبات الأرطى ، ومن الفصيلة الراوندية وثمرته لها اجنحة وتتميز بلونها الاحمر الناصع الجميل وينبت بالاراضي الصخرية التي يغطيها الرمل الخفيف ، وسبب الانقراض هو الرعي الجائر وليس الاحتطاب لانه من النباتات المحببة للإبل والغنم وتستخدم ثماره لتنضيف الملابس والشعر قديما.

قبلة راس لشيخي ابو عون الدوسري

 جانب من اعضاء الرحلة ومشاركتي معهم بهذه الرحلات الرائعة

وهنا أثناء توثيق النبة (النقاوي)

مصدر المعلومات من كتاب النبات البري للشيخ حميد الدوسري

رافقنا في رحلة جمع البذور
الخبير حميد الدوسري
البلداني محمد الخيال
خبير الخرائط حمد الواصل
الاخ العزيز بسام البسام
إعداد وتأليف اخوكم عبدالله البراك 
وجزا الله الجميع خير الجزاء

الثلاثاء، 8 مارس 2016

رحلة لحرّة خيبر بعنوان ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) ..

رحلة مميزة وإضافة لرحلات الرحالة الرواد تأليف وإعداد حمد الواصل.


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين..
والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد...

( إنك لن تستطيع معي صبرا )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...



بداية الرحلة :
في يوم الخميس 16/5/1437 انطلقنا في رحلة استكشافية في ربوع حرة خيبر حرة بني رشيد كان مهندس الرحلة هو الرحالة خالد الدخيل حيث حدد مجموعة من الخفوس والفوهات في لابة الهبير وطليحا وما حولهما غربي فوهة القدير وذلك بالاستعانة ببرنامج قوقل إيرث وكان سيرافقنا في هذه الرحلة الرحال القدير محمد الشاوي إلا أن الضروف حبسته في اللحظات الأخيرة كان من ضمن أعضاء الرحلة واللذي لايمكن الاستغناء عنه في هذه المواقع شيخ الحرة الرحالة صالح الغفيلي واللذي أمدنا بمعلومات إضافية على ماجمع وخرائط أكثر صفاء ببرنامج osmand+ كان من ضمن أعضاء الرحلة الرحالة عبدالله البراك والغني عن التعريف بخبرته في الدحول والنباتات وإن كانت هذه الدحول جديدة عليه في تكوينها ونوعيتها، كما كان من أعضاء هذه الرحلة المفاجأة السارة لنا جميعا والمعارض بشدة إلا أن إلحاح وإصرار شيخ الحرة عليه قد نفع أخيرا معه ألا وهو الرحالة فهد العريني والذي أبهر الجميع بتكميلاته وترتيباته في سيارته والتي لم أشاهدها في حياتي في سيارة أخرى وليس هذا معرض هذه التكميلات وإلا أفردنا الموضوع له فله منا جزيل الشكر والامتنان وبحق هو نجم الرحلة ونورها الساطع،  كما رافقنا في هذه الرحلة الرحالة بدر الصغير وهو ميكانيكي من الطراز الأول شغف القلوب بحبه وسر الجميع بفكاهته وأدبه وكنت أنا سادس المجموعة أخوكم حمد الواصل سائقا ومتعلما من الجميع. 


وبدأت الرحلة:
انطلقنا على بركة الله قبيل صلاة الظهر وكان السؤال الأول من نجم الرحلة متى الوصول المتوقع فقلت بحدود السادسة  مساء إنطلقنا على بركة الله باتجاه بلدة الحائط ( فدك ) قديما ثم إلى أم شعاري حيث نهاية الإسفلت وبداية لابة أم شعاري وكان الطريق بحدود 25 كيلا ولكن بطريق عبر الحرة عرف بوعورته و.و.و...  وصلنا لبداية الخط المنشأ وتمهيده من جهة المقابلة والقادم من الثمد جنوب خيبر والذي سيشكل نقلة في المواصلات بين المنطقتين فجزى الله حكومتنا خير الجزاء على ما تقدمه من خدمات. 



وصلنا على بركة الله وكان من ضمن الأهداف لدى شيخ الحرة الوصول لأحد الكهوف شمال الإسفلت وجنوب حلية النصايا على بعد يقارب  واحد كيلو مترا ومن الإسفلت واحد كيلو مترا نزلنا في الموقع الذي اخترناه للمبيت في شغية من البوزلان الكثيف المشابه للبطحاء في شكله ومختلف في لونه الأسود الكالح وخفة وزنه حيث تكون من فتات صخور البراكين فتكونت طبقة ناعمة متراكبة شكلت مساجا لأقدام سالكيها. بادر نجم الرحلة فهد العريني بعمل القهوة بدنة نجره المعروفة والتي شكلت موسيقى رنانة في حرة هجرت لوعورتها وبعد مواصلاتها.  حاولنا الإعداد لوليمة العشاء إلا أن العريني أبى إلا أن يفاجأنا بإحدى تكميلاته حيث قال أن العشاء جاهز منذ ساعتين وإذا بقدر الضغط الكهربائي الإلكتروني قد أعد لنا عشاء لم أتلذذ بمثله أبدا. اعذروني في الوصف ولست مبالغا وليست من عادتي ولكن مارأيته أعجز عن وصفه لما أنجزه هذا الجهبذ من توفير للوقت مع جودة المنتج والدليل الاكتساح الكامل لتلك الوجبة 😘👍


في الصباح الباكر بعد الإفطار انطلقنا للبحث عن دحل النصايا أبو درج وماهي إلا سويعة حتى وجدنا مجموعة خفوس متقاربة يفتح بعضها على بعض وبعضها مستقل وتم دخولها إلا أنها صغيرة وليست الهدف المنشود إنطلق خالد الدخيل شمالا بحسه الإكتشافي ووجد خفس أبو درج على بعد 300 متر وانطلقنا إليه وتم دخوله من المجموعة وتصويره وهو بفتحتين عرض كل منهما خمسة أمتار تقريبا عمل لأحدهما درج للنزول إليه وله اتجاهين غربي بطول 15 مترا يضيق في نهايته ويتوقف ثم فتحة أخرى أكبر باتجاه الشرق بطول خمسين مترا وعرض يصل لسبعة أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار يضيق بفتحة عرضها متر وارتفاع نصف متر ثم يتسع بعمق إثنا عشر مترا ثم يضيق جدا بطول خمسة أمتار ولابد من زحف على البطن مع وجود طمي ناعم وغبار كثيف ورطوبة شديدة. خرجنا ولم نجد فيه أثرا للسباع أو مخلفات الحيوانات أو عظامها. 



انطلقنا بعده للمنطقة المحددة مسبقا للبحث والاكتشاف وهي إلى الغرب من القدير تقريبا مررنا بجبل بركاني بفوهة بركانية كبيرة شكلة قصبة البركان وفوهات ثانوية متعددة مجاورة ومختلفة في الشكل والحجم واللون مما يوحي بانفجاره على مراحل متفاوتة وطبقات متراكبة واضحة وقنوات بركانية صغيرة وكبيرة تشكلت بشكل متموج ومتعرج كونت لنا تصورا للكهوف البركانية الكبيرة وشكلا مصغرا لها. اتجهنا لأول الخفوس البركانية المحددة وهو على بعد 500 متر من الفوهة البركانية الرئيسة تجاه الغرب وهو بفتحة عظيمة يبلغ قطرها 25 مترا وبعمق 8 أمتار وفيه فتحة جنوبية بنزول حاد قدرناه بثلاثة عشر مترا ثم يمتد بأرضية وعرة وحجارة متساقطة من سقفه بالكاد تستطيع المشي عليها ويمتد بطول ستين مترا ثم فتحة عميقة حوالي ثمانية أمتار وبقطر عشرة أمتار ويوجد شق في أسفلها ناحية الغرب مظلم جدا لم نستطع الوصول لها.  خرجنا لتدارك الوقت لاكتشاف الفوهات الأخرى حيث لم نجد فيه أي أثر للحياة الفطرية سوى ركامات من سماد الطيور للخضاري وطيور الخاطوف والتي بنت أعشاشها في سقف والكهف. كانت بعض جنبات وسقف البركان  تشكلت بسيلان اللابة عليها بشكل متموج ناعم أحيانا وحاد أحيانا على شكل إبري تقاطرت منه الحمم البركانية السائلة.

وجدنا حوالي عشرين خفسا مختلفة الأحجام والتشكيلات وبعضها خفس داخل خفس وبأعماق لم نستطع تحديد عمقها لبعده وظلمته وخطورة الاقتراب منه. في أحد هذه الخفوس الكبيرة نزلنا بشكل حاد جدا وحجارة زلقة وانهيارات لتلك الفوهة التي بلغ قطرها ستة أمتار تقريبا وبعمق يصل عشرة أمتار تشكل خطرا مميتا لمن يسقط بها كان نزولنا فرديا خوفا من تساقط الحجارة على بعضنا ثم السقوط في هذه الهوة الخطيرة والتي في جانبها الشمالي فتحة لكهف صاعد مغلق الفوهة بطول يبلغ عشرة أمتار أعجب مارأينا في أسفله بقيا حشرات أبو قبيس بأعداد مهولة تشكل طبقة بارتفاع نصف متر تقريبا وتغطي مساحة حولي مترين مربعين أو أكثر لم نستطع تفسير هذا التجمع والموت الجماعي لها وبهذا المكان بالتحديد هل دخلت وتجمعت تحت ظرف ما وكان فناؤها تحت ظروف غامضة وبقيت في هذا الكهف بهذا التجمع لعدم وجود تيار هوائي يؤثر على تجمعها. 



خرجنا لفتحة أخرى كبيرة في جهتها الجنوبية فتحة بعرض مترين ونصف وارتفاع متر ونصف ولكنها تتسع بالداخل وتزيد عمقا بتدرج حاد وحجارة كبيرة متساقطة وظلمة حالكة حيث صغر الفتحة والتواء الكهف ناحية اليسار شرقا ثم رجوعه جنوبا مرة أخرى وبهبوط شديد كانت الحجارة تحت أقدامنا لها صوت غريب كما لو كنا نمشي على زجاج ولها صوت دبدبة توحي بفراغ تحتها كان من نتيجتها أن إنكسرت تحت قدم أبي إبراهيم العريني ووسقطت رجله في وسطها محدثة شرخا عميقا في مؤخرة ساقه مما اضطره للرجوع وبرفقته أبي منصور عبدالله البراك استمرينا في النزول لهذا الكهف الذي لم أدخل مثله بوعورته وخطورته فمن صخرة كبيرة لجرف حاد لحجارة متراكبة وغير ثابتة متحركة. كان بعض أماكن الكهف توجد به كميات من البودرة البيضاء كالاسمنت الأبيض أو الجبس ربما فتات جير أو غيره بلغ طول الكهف حوالي سبعمائة متر تقريبا وارتفاع يصل في بعض الأحيان عشرة أمتار أو تزيد وعرض يصل لثمانية أمتار ينتهي بفوهة عميقة وامتداد جديد لم نستطع الوصول إليه لنسبر غوره ومجاهله. من أعجب ما رأينا تكوين غريب في نهاية ماوصلناه في الكهف وهي تلك الأشكال الغريبة التي تكونت من الحمم البركانية على شكل حلمات أثداء البقر تدلت من سقف الكهف وجنباته وتساقط بعضها بشكل عشوائي على أرضية الكهف كان لبعضنا نصيب منها لغرابة شكلها وعجيب تكوينها. 😯

خرجنا وأخذنا حماما شمسيا على سطح اللابة الأملس تقريبا مما دعى بدر الصغير لإطلاق تلك العبارة الرنانة على وضعنا ومتابعة شيخ الحرة(  إنك لن تستطيع معي صبرا ) وهناك توعد وتهديد من صاحب التموين إذا لم نتوقف قبل المغيب فلن نحضى بالوجبة الهنية والتي لاتخطر على بال أحد في هذا القفر من الأرض توجهنا لمحجر أحد الشعاب بروضة غناء تنوعت نباتاتها فمن أشجار الطلح في الوادي للرمث للشعرا ورائحة البعيثران القوية للخبيز لرائحة النفل وأزهار عجيبة وغريبة عطت بريح فاضح فاخر فاق لا مسك ولا عنبر بالانفاس منشوق. 



بدأ العمل على قدم وساق لإعاد القهوة والشاي والعشاء الفاخر  إنه مندي بقدر كهربائي فريد لم أتلذذ بمثله أبدا حتى أن من يمارس التخفيف قطع عادته وأشبع نهمته. 

توجهنا في صباح يوم السبت باكرا عبر طريق في اللابة ضيق باتجاه الشمال قاصدين كهف أبو سويسات حيث يبعد عنا أربعة أكيال فقط قطعنا اللابة الأولى ولم نستطع قطع الثانية لعدم وجود مسالك فيها ولا للحمير رجعنا من طريقنا وكان الإسفلت يبعد عنا بحدود عشرة أكيال فقط وكان الخيار العودة من طريقنا أو الاتجاه غربا لوجود طرق في اللابة تعبر بنا للإسفلت كما أشار بعض البدو هناك رغم بعده ففضلنا ذلك لاتجاهها نحو وادي الجول وقربها من كهف أم جرسان  إلا أنها استغرقت جل نهارنا وألغيت فيه تلك المواقع واكتفينا بزيارة خاطفة للمشيوية والقدر والأبيض والبيضاء على عجالة التقينا فيها بسيارتين فيها أوربيون وصينيون حضروا خصيصا لزيارة هذه المناطق الخلابة والنادرة على مستوى العالم حيث الجبال البركانية البيضاء( كومن دايت) وهي من أندر البراكين عالميا وأجملها. 


انطلقنا في رحلة العودة عبر الطرق المتجهة لجبال القور وقرية أبله جنوب الحايط مما تجدر الإشارة إليه هو سعي أهل المنطقة للتملك والتسوير والبناء ووضع العقوم والحبوس في أراضي المشيوية والعثمور لقربها من الطريق الإسفلتي  إلا أن جهود المحافظة قد منعت ذلك ووضعت الاستدعاءات على المباني وضرورة الإزالة  ومراجعة المحافظة. 



😂 وفي الأخير نقول لمن يرافق صالح الغفيلي للحرة إنك لن تستطيع معه صبرا
😂 ولمن يرافق فهد العريني إنك لن تستطيع مع طعامه صبرا. 

نلخص ما وجدناه من خفوس وكهوف فيما يلي

1/ خفوس على شكل قصبات بركانية عميقة ثارت وخرج منها لابة سالت على جنباتها
2/ خفوس على شكل قصبات بركانية ثارت ولم نلحظ حولها لابة سائلة فكأنه إنفجار فقط
3/ خفوس في قنوات اللابة البركانية الكبيرة انطمرت فتحات القناة. 
4/ خفوس في قنوات اللابة البركانية الكبيرة وبقيت مفتوحة مشكلة كهوف جانبية كبيرة وعميقة. 

تم التقرير من إعداد حمد الواصل وعذرا على الإطالة والنقص والزيادة

رحلة حرّة خيبر للرحالة الرواد

رحلة إلى حرة خيبر.كتابة وتأليف الباحث حميد الدوسري 

التأريخ: 4-10/2/2016 م

أهداف الرحلة: متعددة، علمية، واستطلاعية.

المشاركون: عشرة من أعضاء المجموعة، هم: أحمد الثقفي، صالح الغفيلي، صالح الحميدي، فهد الطريري، فهد الجراح، محمد الثقفي، محمد الحميضي، محمد الخيال، يوسف السلوم، وحميد الدوسري كاتب هذا التقرير.

السيارات: أربع.

المسار: من النُخَيل جنوبا حتى جبال الخطام شمالا.

 أجزاء من جبال حرة خيبر 
يظهر جبل الابيض المميز والنادر وسط حرة خيبر 

جلسة الأعضاء وراحة وسط الحرّة


بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
 ثم اما بعد...

نبأ معكم أيها الأخوة الاكارم برحلتنا المميزة والرائعة والتي تظافرت الجهود من الاعضاء لتكون وجهة علمية استكشافية لهذه البقعة المباركة من أرض الوطن ، وسندخل مباشرة للتحدث حول الرحلة وبشكل اريحي لسرد ماكان وحدث وبسطها لكم كثمرة ونتاج من إنتاجات مجموعة الرحالة الرواد .


الحرّة وعرة جدا ومسالكها صعبة المراس 

لن نتحدث في هذا التقرير عن تلف عجلات سيارتي الأربع، ولا عن رقع ثقوب العجلات الجديدة التي تسرب منها الهواء 8 مرات، ولا عن العصا التي أهداني أبو مروان لأتوكأ عليها بعد سقوطي في الكهف .. ولا عن طَبَخْنا وأَكَلْنا.. ولكني سأكتب عن الحرة لمن لم تتح له الفرصة للدخول إليها ورؤيتها عن كثب؛ فالكثير يسمعون عن الحرة أنها أرض تغطيها الصخور وأنها وعرة المسالك، ولا تتوفر بها طرق ولا أي نوع من الخدمات الضرورية، وهذا صحيح، فلدينا في المملكة عدد من الحرات المتنوعة كل منها تتميز بتكوين جيولوجي ومورفولوجي مختلف عن غيره، ولذا فوصف أحد الحرات لا ينطبق على غيرها، وسيكون الحديث عاما خاليا من المصطلحات الجيولوجية والجغرافية.  


جزء من طبيعة ارض الحرّة الشديدة الوعورة ذات الصخور النارية البركانية

وفي البداية نقول: إن الحرة أرض تغطيها الصخور النارية المتناثرة بأحجام صغار مثل بيض الطيور إلى صخور كبار بأحجام الإبل أو أكبر منها، وتتوزع تلك الصخور بشكل غير متناسق أو منظم، فتجدها كثيفة متراكبة عند خطوط التماس لدوائر النشاط البركاني المتداخلة، وحول الفوهات البركانية، بينما تخف إلى مجرد صخور مبعثرة في مناطق أخرى، وهكذا هو معظم مناطق الحرة، وفي الواقع فالحرة التي نتحدث عنها تتكون من عدد من الحرات المتجاورة والمتداخلة لكل منها ما يميزها من ألوان الصخور واللابات والمخاريط البركانية وغيرها.
 بعض الجبال الرسوبية التي هي الأصل في تكوين الأرض 
اللابة السوداء وهي المكون الأخير لأرض الحرّة 

تناثر الصخور:
تناثرت تلك الصخور أثناء ثوران البراكين أول مرة أو في مرات لاحقة، فتنطلق في الهواء كالنوافير في اتجاهات متعددة وتتساقط على الأرض بأحجام مختلفة ثم تتكسر فيما بعد نتيجة التجوية، ولا تسيل تلك الصخور على شكل حمم نتيجة قلة لزوجتها وخصائص حبيباتها والمعادن التي تحتوي عليها، ويغلب عليها الصخور البازلتية قليلة النعومة، وألوانها ما بين البني الداكن والبني الفاتح، ونتيجة لقلة اللزوجة لا تتكون مخاريط ولا لابات عند فوهات تلك البراكين التي تتصف بالسعة وعدم الانتظام في الشكل، واغلبها لم يعاود نشاطه بعد الثورة الأولى.
يتخلل تلك الصخور مجار للسيول تنقل المياه إلى الأودية المنحدرة من الحرة، وأماكن صغيرة لتجمع المياه على هيئة روضات وقيعان كانت فوهات براكين ملئت بالرواسب الطينية، وينبت فيها العشب وقت المطر.
 تنوع فريد وتشكيلات من القمم المخروطية والمنبسطة والفوهات في الحرّة

انهار اللابة السوداء إن صح التعبير في الحرة
اللابات:
ولعل ما يلفت النظر في الحرة هو اللابات المتعددة، وهي عبارة عن حمم مصهورة تتدفق من بعض البراكين وتسيل كالماء في اتجاه الأماكن المنخفضة، وتتكون على هيئة تلال وجبال صغار ومسطحات شبيهة بالبحيرات، وخلجان، وغير ذلك من التشكيلات نتيجة تجمد الحمم في بعض النقاط ثم وصول حمم أخرى تبحث عن مجار جديدة، ويقول علماء البراكين إن قوة تدفق الحمم من البركان الواحد غير منتظم، وعدد مرات الثوران متعددة .. وتختلف اللابات في ألوانها فهي غالبا سود خالصة السواد، ملساء ناعمة مصمتة ثقيلة الوزن، وربما تكون محمرَّة أو داكنة مخلخلة على هيئة رغوة كثيرة الفجوات ولكنها صلبة متماسكة، وأغلب اللابات لها أسماء معروفة بها. 


 وهنا تظهر مسارات اللابّة البركانية التي توقفت منذ الاف السنين هنا

وأجزاء من الصهارة البركانية المتدفقة قديما 

وربما تسمى الحرة باسم أشهر لاباتها، فالبراكين التي تسيل منها الحمم هي أكثر البراكين لزوجة ولذا فهي قادرة على الجريان، ولا تتكون لها مخاريط هرمية ولكنها قد تكون جبالا أو هضابا كبارا مرتفعة. 

جبال الحرة: 
في وسط الحرة يقع أعلى جبالها الذي يسمى الأبيض، وقريب منه قبل القدر المتميز بسواده وشكله المخروطي وبينهما وحولهما تقع المخاريط البركانية ذات الفوهات المسدودة أو العميقة، وحمم تلك البراكين متوسطة اللزوجة فتسيل قريبا من الفوهة وتتجمد حولها، وإذا عاود البركان نشاطه وسكونه بشكل متدرج من القوة للضعف تكون ما يعرف بالعنق أو القصبة وحولها الجبل أو المخروط، ولعل أجمل مناطق الحرة هي تلك التي تقع حول الأبيض، والقدر، والصهاليج، والعاقر، والمنسف، وروضة البدون، والهيرة، ووادي الهيرة، وألسنة من لابة حمرون.
  تكوينات جبال الحرّة


جبال بيض وحمر:
يتميز وسط الحرة بما يسميه الناس الحَلاة أو الحُلَّية بلفظ التصغير، وهي جبال مرتفعة على هيئة كثبان رملية ضخمة أو تلال بدون صخور ضخمة، والحلا باللهجة الدراجة هو صدأ الحديد ولونه بني محمر، وبسبب لون تلك التكوينات المشابه للون (الحلا) سموها حلاة أو حليّة، وتنسب كل حلاة إلى المكان التي هي فيه أو إلى أقرب معلم معروف لها، وتلك التكوينات كثيرة جدا، أما التكوينات البيض أو التي يغلب عليها البياض فينحصر وجودها في الوسط، وعددها محدود وهي تكوينات تخلو من الصخور الكبيرة، وفي الواقع فمكوناتها معروفة باسم البوزلان، pozzolan  وهو عبارة عن صخور صغار مختلفة الأحجام، خفيفة صلبة كثيرة المسامات، ويطلق عليها خبث البراكين أو رغوة البراكين، وتحتوي على نسب عالية من السليكا والألمنيوم،(اللون الأبيض) أو معادن أخرى، (اللون الأحمر والبني) وهي من الخامات الصناعية المهمة في صناعة العوازل وغيرها، ومدرجة ضمن الخامات الصناعية في المملكة، وبسبب تكون تلك الكريات الصخرية على سطوح مائلة، تسبب الانزلاق للسيارات، لمن يحاول تسلق تلك التكوينات.


وهنا تشكيلات متنوعة ومتلونة لجبال الحرّة الغريبة 

الجبال الرسوبية:
ومن العجيب وجود جبال رسوبية في وسط الحرة، ورغم محدوديتها إلا أن قيمتها العلمية كبيرة جدا للباحثين.
نموذج للجبال الرسوبية 

الحياة في الحرة:
لم نصادف سوى بعض الإبل من الحيوانات الثديية، وقد شاهدت نوعا من الزواحف (وحر) وحاولت تصويره، ولم تكن الصور واضحة بسبب وجوده في لابة سوداء وشدة تموهه بلون اللابة.


بعض القيعان التي احتوت طينا واضحت روضة للنباتات

 أما الحشرات فقد وجدنا بعض أساريع الفراش، وانواعا قليلة من الخنافس، وربما كانت برودة الجو هي السبب، أما الطيور،فقد وجدنا أسرابا من السنونو، نوع من (الخطاطيف) في بعض الكهوف وآثار فضلاتها تدل على أنها تقضي فترة الشتاء هنا، وأنها غير مهاجرة وسوف نفرد لها تقريرا مستقلا، نستجلي فيه بعض النقاط في حياتها الغامضة.

 استراحة الفريق واعداد الطعام 

جزء من آثار وعورة الطريق والتي لاتنبيء بسلاسة المسلك في الحرّة 

 اثار الربيع ظاهرة في مناطق متنوعة بالحرّة


كما سنفرد تقريرا مفصلا عن النباتات في الحرة في وقت لاحق إذا سمحت الظروف بذلك.





غيول الماء من أثر الامطار وطبيعة الأرض بالحرة القاسية 

 بقي الكهوف وهي من معالم الحرة الشهيرة، وقد تحث عنها الزملاء قبلي في تقارير سابقة، والكهوف التي زرتها تكهفات تحت سطحية أفقية تقريبا، تكونت على ما يبدو بفعل تسرب المياه السطحية ثم حدث فيها انهيارات وانكسارات في القشرة العلوية أمكن للقدماء الاستفادة منها وللحيوانات اللجوء إليها.
وهنا صور لجزء من تلك الكهوف .
 بعض انواع الكهوف التجويفية من أثر مسار اللابة تحت الأرض

آثار العظام من المفترسات بالمنطقة وجدت داخل الكهوف

 كهف جرسان الاكبر بالحرّة

 فوهات ومداخل كهف جرسان 

 وجزء آخر من كهف جرسان


 وهنا ايضا كهف جرسان 

بعض النقوش العديدة في الحرة

وهكذا انتهينا من كتابة تقريرنا المميز بالمشاهدات الغريبة والتكوينات الرائعة للحرّة والتي لاشك أنها ستكون شيئا ضمن رحلات عديدة قام بها غيري وإضافة لهذا الجزء المبارك من وطننا الغالي بما يحوي من تكوينات فريدة متنوعة.

وهكذا أنتهت رحلتنا والعودة من حيث أنتهينا

وتقبلوا تحيات أخوكم حميد الدوسري